تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
السلام بسببها ولما عاد إليه ملكه أمر أن توضع بصحراء لا عمارة فيها فوضعت بصحراء قفجق وتزوّجت هناك وتناسلت ومن ذريتها هذه الخاتون . قال : وفي غد اجتماعي بالسلطان دخلت إلى هذه الخاتون وهي قاعدة فيما بين عشرة من النساء القواعد ، كأنهن خادمات لها ، وبين يديها نحو خمسين جارية صغارا يسمون البنات وبين أيديهن طيافير الذهب والفضة مملوءة بحب الملوك وهن ينقّينه وبين يدي الخاتون صينية ذهب مملوءة منه وهي تنقيه ، فسلمنا عليها وكان في جملة أصحابي قارئ القرآن على طريقة المصريين بطريقة حسنة وصوت طيب فقرأ ثم أمرت أن يؤتى بالقمز فأتي به في أقداح خشب لطاف خفاف فأخذت القدح بيدها وناولتني إياه وتلك نهاية الكرامة عندهم ولم أكن شربت القمز قبلها ولكن لم يمكنني إلا قبوله وذقته ولا خير فيه ودفعته لأحد أصحابي وسألتني عن كثير من حال سفرنا فأجبناها ، ثم انصرفنا عنها ، وكان ابتداؤنا بها لأجل عظمتها عند الملك . وإن هذه الملكة من النساء العاقلات اللاتي يسلبن ألباب الرجال بحسن آدابهن وتدابيرهن وقد ملكت عقل ذلك الملك حتى صار لا يقطع رأيا ولا يبت أمرا إلا بمشورتها ، وهي من النساء المعدودات الموصوفات بفعل الخيرات والمبرات ، ولها جملة مآثر في بلادها مثل مساجد ومدارس ومارستانات وغير ذلك من فعل الخيرات ، وتوفيت قبل زوجها فأسف عليها وكانت جنازتها أشهر ما يكون من الجنائز .