تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فيمشون يشتدون غيظا وشرة * وما منهم إلا أب وغيور فإن لم أزر بالجسم خيفة معشر * فللقلب آت نحوكم فيزور
ثم رجع الصبي فأنشد أبياتها فغشي عليه ساعة ثم أفاق وهو ينشد :
أظن هوى الخود الغريرة قاتلي * فيا ليت شعري ما بنو العم صنّع أراهم وللرحمن درّ صنيعهم * تراكي دمي هدرا وخاب المضيع
وقد زفت ظريفة إلى رجل منهم يقال له ثعلب ، فلما بلغه الخبر اضطرب ساعة وغشى عليه فحرك فإذا هو ميت فلزمت ظريفة البكاء أياما ولم تمكن الرجل من نفسها ، فلما كانت ذات ليلة خرجت من بعد نصف الليل فتبعها زوجها حتى انتهت إلى النهر فألقت نفسها فيه فأخرجها وليس بها حراك ثم حملها إلى الخيمة فلما أصبح جاءت أمها فوجدت بها رمقا ولكنها لم تفقه كلامها ، فأشارت أن تسقى الماء فسقوها فقضت من وقتها ودفنت بجانب زرعة بن خالد بعدما نقلت إلى محل مدفنه .

« 302 » - ظريفة « 1 » كاهنة حمير

كانت في زمن الملك عمرو بن عامر مزيقيا الحميري ، وهي التي تنبأت في سيل العرم ، وكانوا يسمونها ظريفة الخير وكان أوّل شيء وقع بمأرب بينما هي ذات يوم نائمة إذ رأت فيما يرى النائم أن سحابة غشيت أرضها وأرعدت وأبرقت ثم أصعقت فأحرقت ما وقعت عليه ووقعت إلى الأرض فلم تقع على شيء إلا أحرقته ففزعت ظريفة لذلك وذعرت ذعرا شديدا ، وانتبهت وهي تقول ما رأيت مثل اليوم قد أذهب عني النوم رأيت غيما برق وأرعد ، ثم أصعق فما وقع على شء إلا أحرقه فما بعد هذا إلا الغرق . فلما رأوا ما داخلها من الرعب خفّضوها وسكّنوا من جأشها حتى سكنت ، ثم إن الملك عمرو بن عامر دخل حديقة من حدائقه ومعه جاريتان له فبلغ ذلك ظريفة فأسرعت نحوه وأمرت وصيفا لها يقال له : سنان أن يتبعها
هامش
( 302 ) - مروج الذهب 2 / 167 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 253 ، الأعلام 3 / 326 ، أعلام النساء 2 / 367 . ( 1 ) ويقال لها في بعض المصادر : طريفة بالطاء .