تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فلما برزت من باب بيتها عارضها ثلاث مناجد منتصبات على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن ( وهي دواب يشبهن اليرابيع يكن بأرض اليمن ) فلما رأتهن ظريفة وضعت يدها على عينها وقعدت وقالت لوصيفها : إذا ذهبت هذه المناجد عنا فأعلمني فلما ذهبت أعلمها فانطلقت مسرعة فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو وثبت من الماء سلحفاة فوقعت على الطريق على ظهرها وجعلت تريد الانقلاب فلا تستطيع فتستعين بذنبها وتحثو التراب على بطنها وجنبها وتقذف بالبول فلما رأتها ظريفة جلست إلى الأرض فلما عادت السلحفاة إلى الماء مضت إلى أن دخلت على الملك عمرو في الحديقة حين انتصف النهار في ساعة شديد حرها فإذا الشجر يتكفأ من غير ريح فغدت حتى دخلت على عمرو ومعه جاريتان على الفراش ، فلما رآها استحيا منها وأمر الجاريتين فنزلتا عن الفراش ، وقال : هلمي يا ظريفة إلى الفراش واجلسي إلى جانبي فتكهنت وقالت : والنور والظلماء والأرض والسماء ، إن الشجر لهالك ، وسيعود الماء كما كان في الدهر السالف ، قال عمرو : من أخبرك بهذا ؟ قالت : أخبرني المناجد ، بسنين شدائد ، يقطع فيها الوالد الواحد . قال : ما تقولين ؟ قالت : أقول قول الندمان لهفا ، قد رأيت سلحفا ، تجرف التراب جرفا ، وتقذف بالبول قذفا ، فدخلت الحديقة فإذا الشجر يتكفأ ، قال عمرو : متى ترين ذلك ؟ قالت : هي داهية كبيرة ومصائب عظيمة لأمور جسيمة . قال : وما هي ؟ قالت : إن لي الويل ، وما لك فيها من نيل ، فلي ولك الويل ، مما يجيء به السيل فألقى عمرو نفسه عن الفراش وقال : ما هذا يا ظريفة ؟ قالت : هو خطب جليل ، وحزن طويل ، وخلف قليل والقليل خير من تركه . قال : وما علامة ذلك ؟ قالت : تذهب إلى السد فإذا رأيت جرذا يكثر في السد الحفر ويقلب برجليه من الجبل الصخر فاعلم أن القريب حضر ، وأنه قد وقع الأمر . قال : وما هذا الأمر الذي يقع ؟ قالت : وعيد اللّه نزل ، وباطل بطل ، ونكال بنا نزل ، فتعمده يا عمرو فليكن النكل . فانطلق عمرو إلى السد يحرسه فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلا فرجع إلى ظريفة فأخبرها الخبر وهو يقول :
أبصرت أمرا عاد لي منه ألم * وهاج لي من هوله برح السّقم من جرذ كفحل خنزير أجم * أو تيس حرم من أقاوين الغنم
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 463 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط