تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لأن أجدادك هم أجداده وقد دانت لهم الملوك أيضا كما دانت لك اليوم وإني أحلف عليك بالإيمان أن تنصرف عني ولا تذل عرضي وشرفي . فصاح الملك : يا للجفاء والقسوة أما كفى بي حزنا أن تكوني زوجة المركيس حتى تعامليني بهذا الجفاء وتحرميني من رؤيتك التي لا سلوة لي غيرها ؟ فبكت وقالت : بذا قضت الأيام فانصرف عني فإن رؤيتك تهيجني شوقا إليك وتحدث خفقانا في قلبي لتذكري أيام الصبا كما أن أحشائي تضطرب اضطرابا قلّ أن يكون في العاشقين مثله عند اجتماعهم بأحبابهم ، فاذهب وخلص شرفي من المحاربات التي تخالج فؤادي . فقالت هذا الكلام وأخذت في نفسها حتى إنها قلبت شمعة منوّرة كانت وراءها على مائدة من غير أن تفطن لذلك فتناولتها بيدها وسارت إلى مقصورة القهرمانة لتشعلها فلما عادت ألح عليها الملك بأن لا تعرض عن حبه ليبقى الحب بينهما متبادلا ، فلما سمع المركيس كلامه اتقدت به نار الغيرة ووثب إلى المقصورة غضبا في ذات الوقت الذي عادت فيه زوجته وقال للملك والسيف في يده صلت : أيها الظالم الغاشم لا تظن أيها الخائن أنك تتمكن من تتميم مرغوبك على أسهل طريقة كما حسبت ، فقال : هذا وتواثبا كلاهما على بعض ووقع بينهما صراع لم يطل كثيرا لشدة حدتهما فيه لأن المركيس قد تخوّف من أن يبادر فرنان وأعوانه لشدة صراخ زوجته فينقذ الملك من بين يديه فرام أن ينتقم منه على عجل واحتدّ حتى غاب عن الصواب فوثب وثبة شديدة بادره الملك فيها بطعنة فصرعه على الأرض يختبط بدمه ، فلما رأته زوجته على تلك الحال غلب عليها الحلم والرأفة وبادرت إليه لملاقاة جراحه ولكن عوض أن يشكرها لذلك حنق عليها حنقا شديدا وفكر بأنه إذا مات حملها الملك إلى قصره وبات معها في هناء ونعيم فاشتدّت عليه الغيرة حتى جمع قواه ورفع السيف الذي كان بيده وطعنها به وهو يقول : موتي أيتها الزوجة الخائنة التي لم تحفظي عهدا ، أقسمت باللّه على توكيدها إليّ وأنت أيها الملك لا تفرح بموتي ومصابي لأنك لا تهنأ بالملك بعدي . قال هذا وسلم روحه على حين لم تزل سمات الانتقام مرسومة على وجهه وقد وقعت عليه زوجته وامتزج دمها بدمه . وأما الملك فإنه لما طعن المركيس زوجته ولم يكن له وقت لمداركة الأمر أظلمت الدنيا في وجهه وكاد يقع على الأرض من عظم الحزن والألم