تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فبادر إليها لملاقاتها بمثل ما تلاقت هي زوجها على حين ما أساء مجازاتها بالقتل فقالت له بصوت ضعيف : أيها الملك الحبيب إن تداركك أمري الآن لا يحصل منه بعد تمزيق صدري بالسيف ثمرة ، فليكن ملكك معظما مباركا بعدي وليكن السعد خادما لك . ثم إن أباها كان قد سمع صراخها فدخل المقصورة ورأى تلك المشاهدة أمامه فوجم حزينا لا يبدي حركة غير أنها لم تفطن مما هي فيه لقدومه فأكملت كلامها إلى الملك وقالت : إني أودعك أيها الملك وأستودعك اللّه وأرجو أن تردد ذكري في خاطرك لأن ودادي لك وما لحقه من البلاء ليجرئانك على ذلك ، وأملي منك أنك لا تحنق على أبي بل تكافئه على أمانته لك وتحفظه لك وتعزيه بي على قتلي ، وتعرفه طهارتي وعزة نفسي وهو الأمر الذي أوصيك به . قالت هذا وسلمت روحها ، فوجم الملك ساعة لا يبدي حركة ولا يتكلم بحرف لشدة حزنه ، ثم رفع طرفه إلى وزيره وقال له : انظر أيها الوزير ما قدمت يداك وما دبرت من الحيلة لثبات الملك لي ، كيف ساءت الحيلة مصيرا . فلم يجبه الشيخ بكلمة لعظم وقوع البلية عليه . ولما رجع الملك ووزيره إلى عقلهما بكيا وأعولا عويلا كثيرا حتى كانت حالتهما تفتت الأكباد وتذيب الجماد ، وبقي الحزن في قلب الملك سنين طويلة ، وقد حفظ ذكر محبوبته في قلبه سائر أيام حياته ولم يبق له طاقة على الاقتران بسلطانة فتزوّجها أخوه دون لزريقه ، وأثار معها فتنة في البلاد لما حدّثت نفسه له من وصول الملك إليه اتباعا لوصية عمه المهرجان غير أن الدائرة دارت عليه ودانت البلاد لأخيه الفونس وخضع له القواد والأمراء ، أما فرنان فإن الحزن والأسف المتسبب من تلك الخطوب غلب عليه حتى ألجأه إلى مبارحة أوطانه ، فسبحان مغير الأحوال .

« 294 » - ضباعة بنت الحارث الأنصارية

كانت من نساء الأنصار التقيات النقيات العابدات اللاتي لهن صحبة حسنة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وروت عنه الحديث وأخذ عنها جملة من التابعين .
هامش
( 294 ) - أعلام النساء 2 / 353 ، أسد الغابة 5 / 494 ، تراجم أعلام النساء 2 / 241 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 454 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط