تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
مدينة بلرمة لينزل من قصر السلطنة وباله مشغول بالعشق ، فلما رآه الناس ارتفع فيها الدعاء له وأصوات الفرح والسرور حتى دخل مجلسه في القصر فرأى سلطانه بنت بوران عمته في ثياب السواد فعزاها وعزته ثم ارتفع على السرير وجلست هي على كرسي دونه وقد ظهر أنها تحبه في قلبها مع أنّ العداوة بين أمها وأبيه كانت من أشد ما يكون ثم جلس الأمراء والقواد على كراسي ووسائد زينت لهم ، وقام فيهم فرنان الوزير خطيبا وتلا وصية المهرجان إليهم يقول في بعضها أنه لما لم يرزقني اللّه ولدا يلي الملك بعدي فإني أجعله إلى الفونس ابن أخي على شرط أن يقترن بسلطانه ابنة أختي فإن أبى ذلك فيصير الملك إلى أخيه دون لزريف على الشرط عينه وهذه وصيتي إلى الأمراء والقواد . فلما وعى الفرنس ما في وصية عمه كاد ينخلع قلبه من الغم والهم والكدر وما لبث الوزير أن أتبع تلاوة الوصية بقوله للحضور أيها الأمراء إنه لما بلغت جلالة الملك مرام عمه المهرجان من زف سلطانة إليه لم يتردّد ساعة في قبول ذلك فازداد غم الفونس حتى بان الكدر في وجهه وقال للوزير ولكن اذكر يا بهرام القرطاس الذي سلمته إلى ابنتك ضياء فأجابه الوزير وقد رفعه على مشهد من الأمراء ما كتب في هذا القرطاس هو وعدك بأن تقترن بابنة عمتك وتتمم كل ما ذكر في وصية عمك ثم فتحه وقرأه على مسمع من الأمراء والأعيان فسروا من حسن عواطف الملك وارتفعت أصواتهم بالدعاء له وهم غافلون عما كان في نفسه حتى إذا تفرق جمعهم إلا قليلا وتباعدت سلطانة التي ما فتئت تبث إليه هيامها به وهو لا يعقل من شدّة اضطراب عقله قال للوزير فرنان : أنت خنتني وحق السماء وإنما كان الواجب عليك أن تكتب في القرطاس ما كان من الاتفاق والعهود بيني وبين ابنتك فقال له الوزير يا سيدي تمعن في الأمر فإن أنت خالفت وصية عمك المهرجان فقد بخست نفسك حقها وأضعت الملك من بين يديك . قال هذا وابتعد عنه حتى لا يسمع جوابه فغضب الملك غضبا شديدا وبات بين اعتمادين في نفسه ؛ فإما أن يعتزل عن الملك وإما أن يقترن بابنة عمه ففكر في ذلك برهة فوقع في ذهنه أن زفافه بابنة عمه لا يكون إلا ببراءة من لدن البابا تأتي بعد شهر أو شهرين وأنه في تلك المدّة يولي المراتب العظيمة من يأمن خيانته من الأمراء والقواد حتى إذا نفذ الوصية لم يتفقوا على خلعه وبات أمر الأمة في يده ، فلما وقع هذا الرأي