وخطبها من أبيها فوعده بأن يزوجها إليه ثم اتفق أن الملك مرض فأخر الزفاف إلى أجل مسمى ، وأمر الوزير فرنان جماعته أن لا يعلموا الفونس ولا ابنته بشيء من ذلك الأمر ، فلما كان الفونس صباح يوم جاءه الوزير ومعه ابنته ضياء ، وقال له بعد السلام : يا سيدي إن الخبر الذي حملته إليك يكدر صفو خاطرك ولكن البشارة التي أتبعه بها خاطرك وترفع مقامك ، فاعلم أيدك اللّه أن المهرجان عمك قد مات وأوصى إليك بالولاية بعده فهنئت بالعطية وخفق لواء سعدك على أنحاء بلادك منصورا ، وإن الأشراف والأمراء والقواد قد اجتمعوا ببابك ليقدّموا لجلالتك خالص التهنئة بما أعطاك اللّه .
فلما سمع كلامه لم يخامر التعجب نفسه لأنه كان عالما بمرض عمه ودنوّ أجله من قبل ذلك بشهر وأيام وإنما صار صدره بعد سماع كلامه ميدانا تتسابق فيه الأفكار وتضطرب فيه الخواطر ففكر ساعة ثم قال : يا أبت إني أتخذك وزيرا لي أعتمد في الأمر على حسن آرائك المباركة لأني رأيتها تحسم النوازل كأنها سكاكين في مفاصل الخطوب ، ويكون لكلامك نفوذ كأبلغ مما كان لأيام عمي رحمه اللّه ، ثم انحنى على مائدة هناك ووضع ختمه على قرطاس وسلمه إلى ضياء ، وقال لها يا سيدتي خذي هذا القرطاس واكتبي فيه ما أردت فوق الختم وهو يدلك على أني راض بكل ما تشائين وأن عشقك قد بلغ مني مبلغا لا سبيل إلى التعبير عنه بالقلم ولا باللسان . فلما سمع فرنان كلامه أخذه العجب منه لغفلته عن إدراك عشقهما قبل ذلك وسلمت ابنته القرطاس إليه وقد قالت للملك وفي وجنتيها احمرار الخجل يا سيدي إني أقتبل النعمة التي يمطر جلالة الملك عليّ خبرها بشكر لا مزيد عليه ولكن لي أب لا أعزم على أمر إلا بمشيئته فأنا أسلم الرقعة إليه وهو يكتب فيها ما يشاء بحكمته ودرايته . فقال الوزير للملك يا سيدي إني أكتب في هذه الرقعة ما تسومني شكرا عليه فيما بعد فقال له اكتب بها ما أردت أيها الحكيم الفاضل فإنك لطيف النظر ولكن أسرع الآن إلى بلرمة وخذ مبايعة الجند والأمراء وبلغهم سلامي وقل لهم إني أسير إليهم بعد وصولك بقليل ، فما كاد يتم كلامه حتى انصرف الوزير وابنته وركبا العربة إلى بلرمة وهي تبعد أميالا قليلة عن موضع القصر .
وأما الملك الفونس فإنه بعد انصراف الوزير بساعة ركب جواده وقصد
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 442
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٤٢