قهرمانتها عن الأمر الذي أوجب كدرها وكآبتها فقالت : وصل إليها يا سيدي أن الملك عمك انطرح على فراش الموت فقدرت أنك إذا توسدت الملك وصار إليك أمر الأمة فقد أشغلك العز والنعيم وأسكرتك العظمة والقدر عن التفطن لها والقيام بعهودك إليها فلم يدعها تختم كلامها حتى دخل على بنت الوزير وقال لها : يا سيدتي كأني أرى الكدر مرسوما على وجهك الفتان فباللّه إلا صدقتني . فلما رأته هيج الشوق بكاها واغرورقت عيناها بالدموع وكاد لا يأتيها الكلام فسكتت قليلا ثم قالت : لا شيء يوجب لي الكدر غير أني يا سيدي وأمير الناس ، عمك المهرجان قد احتضرته الوفاة فإذا تبوّأت الأريكة موضعه أشغلك أمر الأمة دوني وصرفك اقتدارك عن النظر إلي لأني سمعت عن الأمراء أنهم إذا راموا حال ولاية عهدهم أشياء تطلبها أنفسهم ونالوها فإنهم يغضون عنها بعد جلوسهم على أريكة الملك ، وإني لو أمنت من جهتك على وفائك بحق الوداد فلم أمن من جهة طالعي أن لا يخون سعادتي بك .
فلما سمع كلامها كادت تنفطر مرارته رحمة عليها وقال لها : يا سيدة الملاح إن تمكن اليأس منك على غير موجب لمما يفتت قلبي شفقة عليك وإن تصورك الخيانة فيّ بصرف قلبي عن حبك لمما يزيل ذل العشق ويجرح خاطري ولكن رجائي إليك أن تصرفي هذا الحزن وتعلمي أن سعادتي وفخري لا يتمان إلا بك .
فقالت : أيها الأمير لا يبعد أنك إذا علوت السرير طلب إليك الوزراء والأشراف أن تتأهل بأميرة من بنات الملوك لتزيد عظمتك افتخارا ومجدا ربما خانني دهري بأن يجعلك مجيبا لمسائلهم . فانتفض عرق الحدّة بين عينيه وقال لم تجلبين الكدر والقنوط لنفسك يا حبيبتي على غير طائل ، فإني أقسم باللّه أني إذا وليت الملك تزوّجت بك على محضر من الأمراء والملوك . فلما سمعت ضياء قسمه هدأ روعها واطمأنت نفسها وأخذا يتجاذبان أذيال المذاكرة عن مرض الملك المهرجان وكان يظهر من كلام الفونس أنه تكدر لوفاة عمه مع أن أميرا غيره كان يسر من وفاة ملك يورثه ملك الدولة ولا سيما إذا كان له عليه ثار فباتت ضياء بعد قسم الفونس بوفاء عهده إليها في راحة وأمن ودعة وهي لم تعلم بالخطب الذي كان يحدق بها من جهة أخرى فإن وزير الدولة الثاني المعروف بالمركيس قد كان رآها في بعض الأيام ففتن جمالها عقله
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 441
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٤١