فصعدت به إلى غرفة مشرفة على الكنائس وجاء الراهب بشراب من أحسن الموجود ، وعاف المتوكل طعامهم ، فاستحضر أطعمة من عنده ، فلما أخذ منه الشراب أحضر آلة وغنت :
يا خاطبا مني المودّة مرحبا * روحي فداؤك لا عدمتك خاطبا
أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني * واعدل بكأسك عن جليسك إذ أبى
قد والذي رفع السماء ملكتني * وتركت قلبي في هواك معذبا
فأرغبها حينئذ ، فأسلمت وتزوّجها ، فكانت من أحظى النساء عنده .
« 281 » - شغوانة رضي اللّه عنها
كانت لا تفتر عن البكاء فقيل لها في ذلك ، قالت : واللّه لوددت أن أبكي حتى تنقطع دموعي ، ثم أبكي دما حتى لا يبقى جارحة من جسمي فيها دم .
وكانت تقول : من لم يستطع البكاء فليرحم الباكين ، فإن الباكي إنما يبكي لمعرفته بنفسه ، وما جنى عليها ، وما هو صائر إليه .
وكانت تبكي وتقول : إلهي إنك لتعلم أن العطشان من حبك لا يروى أبدا ، وكانت التي تخدمها تقول : من منذ ما وقع عليّ نظر شعوانة ما ملت قط إلى الدنيا ببركتها ، ولا استصغرت في عيني أحدا من المسلمين .
وكان الفضيل بن عياض يأتيها ويتردّد إليها ويسألها الدعاء .
« 282 » - الشّلبية الأندلسية
اسم غلب على المترجمة نسبة إلى بلدها بالأندلس .
كانت أديبة فاضلة شاعرة ناثرة ، واشتهر صيتها بالأندلس ونواحيها حتى إنها كانت تجالس الملوك وتناظر الشعراء ، ولها جملة قصائد ومقطعات ، ولم يجمع شعرها بديوان حتى يظهر للعيان .
هامش
( 281 ) - أعلام النساء 2 / 299 ، صفة الصفوة 4 / 53 ، تراجم أعلام النساء 2 / 225 .
( 282 ) - أعلام النساء 2 / 303 ، دائرة معارف البستاني 10 / 529 .