تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
عليه السلام أنه لما كان في السنة الثالثة من ملك يواكيم قدم بختنصر ملك بابل إلى أورشليم وسلمها اللّه سبحانه وتعالى ، ثم نزل في بيت المقدس ، ولما استقرت آراؤهم على الشريعة الناموسية الموسوية حكم شخصين قاضيين عرفا بالعبادة والزهد في بني إسرائيل ، فكانا يحكمان في الشعب ويأويان إلى بيت يواكيم الملك . وكانت سوسن في أرفع رتبة من الجمال والحسن وبهجة المنظر والصلاح لأن والديها كانا صديقين في بني إسرائيل ، وكانت في كل يوم تنزل إلى بستانها للنزهة ، فرآها القاضيان فوقعت منهما فاشتغلا بها عن النظر في الحكومات وكتم كل عن الآخر حتى إذا كان منتصف النهار من يوم شديد الحر قال كل منهما لصاحبه : قد اشتد الحر فليذهب كل منا فيستريح ، وخرجا مضمري العود رجاء الظفر بالجارية فلما التقيا فحص كل عن عود الآخر فأظهرا ما عندهما من حبها واتفقا عليها وأنها دخلت مع جاريتين البستان فعزمت على الحموم وقد استخفيا ، فأرسلت الجاريتين ليأتياها بما يلزم لها ، فظهر القاضيان وأغلقا الأبواب وقالا لها : لئن لم تجيبينا وإلا قلنا إنا وجدنا معك شابا ومن أجل ذلك أرسلت الجاريتين ، وأنت تعلمين مكاننا من بني إسرائيل قالت سوسن : واللّه لا أغضب ربي أبدا وصرخت فصرخ القاضيان ومضى أحدهما ففتح الباب وجاء العبيد فأخبراهم بالقصة فبقوا مبهوتين لأنهم لا يعلمون عليها سوء ، ثم أتى يواكيم فأعلموه بالأمر وأنهما لم يقدرا على مسك الشاب ، فجمع الشعب وتقدم الشيخان فكشفا عن سوسن ، وقالا : نشهد على هذه أنها دخلت البستان ومعها جاريتان فأرسلتهما وأغلقت الأبواب فجاء حدث من وراء شجرة فضاجعها ، فحين رأينا المعصية صحنا فانفلت الشاب فبكت سوسن ورفعت طرفها إلى السماء وقالت : يا اللّه يا دائم يا عالم الخفيات ، أنت تعلم أنهما كذبا عليّ . ثم أقاماها للقتل وكان دانيال عليه السلام شابا عمره ثلاث عشرة سنة فجاء وصاح عليهم : أن قفوا فإنها بريئة بما رميت به ثم أمر بالتفريق بينهما ، فقال لأحدهما من أي شجرة جاء الحدث ؟ فقال : من تحت شجرة بطم . فقال كذبت وهذا ملاك اللّه شهد عليك بالكذب ثم أخّره ، وقدم الآخر وقال له : من تحت أي شجرة جاء الحدث ؟ فقال : من تحت شجرة زيت فقال : كذبت وأقامهما فنشرا ونزلت نار فأحرقتهما .