ولو أذنوا بأمرهم لحالت * هنالك دونهم حرب رداح
رزئنا والرزيّة ذات نغل * يمر لأجلها الماء القراح
« 261 » - سبيعة ابنة عبد شمس بن عبد مناف
هي زوجة مسعود بن مالك يتصل نسبه إلى ثقيف .
كانت مكرمة عند زوجها وقومها مسموعة الكلمة لما لها من المكان والفضل ، حتى إنه كان يوم الفجار الرابع في الجاهلية وهو يوم عكاظ ودارت الدائرة على بني قيس ، وانتصر زوجها وحرب بن أمية على أعدائهم ، فرآها تبكي حين تداعى الناس فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : لما يصاب غدا من قومي . فقال لها - وكان مسعود قد ضرب على امرأة سبيعة خباء - من دخل خباءك من قريش فو آمن . فجعلت توصل له قطعا ليتسع فقال لها : لا تتجاوزي في خبائك فإني لا أمضي إلا من أحاط به الخباء فأحفظها فقالت : أما واللّه إني لا أظن أنك تودّ أن لو زدت في توسعته ، فلما انهزمت قيس دخلوا خباءها مستجيرين بها فأجار لها حرب بن أمية وقال لها : يا عمة من تمسك بأطناب خبائك أو دار حوله فهو آمن ، فنادت بذلك فاستدارت قيس بخبائها حتى كثروا جدا ، فلم يبق أحد لا نجاة عنده إلا دار بخبائها ، فقيل لذلك الموضع مدار قيس ، وكان يضرب به المثل .
وكان زوجها مسعود بن معتب قد خرج معه يومئذ بنوه من سبيعة وهم عروة ولوحة ونويرة والأسود فكانوا يدورون وهم غلمان في قيس يأخذون بأيديهم إلى خباء أمهم ليجيرهم كما أمرتهم أمهم أن يفعلوا ، فخرج وهب بن معتب حتى وقف عليها وقال لها : لا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربطت به رجلا من بني كنانة فنادت بأعلى صوتها : إن وهبا يحلف أن لا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربط به رجلا من بني كنانة ، فالجد الجد ، فلما هزمت لجؤا إلى خبائها فأجارهم حرب بن أمية .
هامش
( 261 ) - أعلام النساء 2 / 148 ، تراجم أعلام النساء 2 / 185 ، معجم النساء الشاعرات : 120 ، شاعرات العرب : 114 .