وخلّفت من الأمور والجواهر والأراضي والعقارات شيئا عظيما قد لا يقل عن ثلاثة ملايين جنيه ، ولم تعقب ذرية لا هي ولا زوجها ، وورث جميع ذلك أخوها المرحوم البرنس عبد الحليم باشا بن محمد علي باشا ، فمما تركت من العقارات الشهيرة سراي بيك وسراي ميدان السلطان بايزيد ، ومن ذلك أسهم الشركة الخيرية ، وهي شركة وابورات البوغاز في الآستانة ولا تقل عن أربعين وابورا ، وسراي الأزبكية في مصر وسراي شبرى الصغيرة .
وكانت رحمها اللّه كثيرة الخيرات والمبرّات ، سخية اليد ، عالية النفس ، محبة لإعانة الفقراء وإغاثتهم ، كانت تصرف على كثير من البيوت حتى بلغ من كان يعيش بإحساناتها في نفس الآستانة فقط أكثر من أربعمائة عائلة .
ولها أوقاف عظيمة أوقفتها على نفسها وزوجها وذريتها ثم جعلت ربع تلك الأوقاف لجملة محلات مباركة كالمسجد الحسيني في مصر ومساجد السيدة نفيسة والسيدة زينب وغيرهما نحو ( 14 ) مسجدا ، وعدة تكايا منها تكية المولوية والنّقشبندية والكلشنية ، وعلى ليلة المعراج ، وليلة القدر في قراءة القرآن بمسجد والدها في قلعة مصر .
وجعلت من ذلك الربع قدرا لمدرسي الفقه الحنفي في الجامع الأزهر ومدرسي الفقه الشافعي والمالكي والحنبلي وخصصت لكلّ تخصيصات .
ثم إنها خصصت ربعا من ذلك أيضا لكل من قرأ من القرآن في سراياتها ، ولكل من خدمها أو لازمها إلى حين الوفاة من الرجال والنساء ، وجعلت لمن يبلغ زمن ملازمته لها أو قيامه بخدمتها عشر سنين فأكثر ضعف من كان زمنه أقل من ذلك ، وكذلك لعتقائها وعتقاء أمها وفقراء معتوقي والدها .
ومن خيراتها بالاشتراك مع زوجها مستشفى في مدينة أسكدار من دار الخلافة ، وسبيل في قصبة قرطال بقرب أسكدار ، وأوقفت عليها الأوقاف الكافية كما أوقفت على قبرها وزوجها وعلى بعض التكايا والزوايا في الآستانة وغيرها .
وكانت المترجمة متوسعة في دائرتها مطموعا فيها لمالها وسخائها ، ومحترمة جدا في جميع دوائر الدولة حتى إنها كانت معتبرة جدا في السراي
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 388
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٨٨