إلا وجه اللّه أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولهم ولكل مسلم برسول اللّه أسوة حسنة . فعزاها بهذا ونحوه .
ولما حملوا السبايا إلى الكوفة اجتازوا بهن على الحسين وأصحابه صرعى ، فلطمن خدودهن وصاحت زينب أخته : يا محمداه ، صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعراء ، مزمّل بالدماء ، مقطع الأعضاء وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا ، فأبكت كل عدوّ وصديق .
فلما أدخلوهم على ابن زياد ، لبست أرذل ثيابهم وتنكرت وحفت بها إماؤها فقال عبيد اللّه : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه فقال ذلك ثلاثا ، وهي لا تكلمه فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة . فقال لها ابن زياد لعنه اللّه : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت :
الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا لا كما تقول . إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر . فقال : كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتختصمون عنده ، فغضب ابن زياد ، وقال : قد شفي غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك فبكت وقالت : لعمري قتلت كهلي وأبرزت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت . فقال لها : هذه شجاعة لعمري لقد كان أبوك شجاعا فقالت : ما للمرأة والشجاعة . فلما نظر ابن زياد إلى علي بن الحسين قال : ما اسمك ؟ قال : علي بن الحسين قال : أو لم يقتل علي بن الحسين ؟ فسكت فقال : مالك لا تتكلم فقال : كان لي أخ يقال له أيضا علي فقتله الناس ، فقال اللعين ابن زياد إن اللّه قتله . فسكت علي فقال : ما لك لا تتكلم فقال : اللّه يتوفى الأنفس حين موتها
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فقال : أنت واللّه منهم . ثم قال لرجل ويحك انظر هذا هل أدرك لأحسبه رجلا فكشف عنه مريّ بن معاذ الأحمر فقال : نعم قد أدرك قال : اقتله فقال علي : من يتوكل بهذه النّسوة وتعلّقت به زينب فقالت يا ابن زياد حسبك منا أما رويت من دمائنا وهل أبقيت منا أحدا ؟ واعتنقته وقالت : أسألك باللّه إن كنت مؤمنا إن قتلته أن تقتلني معه .
وقال علي : يا ابن زياد إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الإسلام . فنظر إليها ساعة ثم قال : عجبا للرحم واللّه إني