تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بينكم ألا وإن فيكم الصّلف والضّفف وداء الصدر الشنف ، وملق الأمة ، وحجز الأعداء كمرعى على دمنة ، أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء ما تزرون إي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد ذهبتم بعارها وشنارها ، فلن تدحضوها بغسل أبدا ، وإنما تدحضون قتل سليل خاتم النبوّة ، ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ، ومنار محجتكم ، وسيد شباب أهل الجنة ، ويلكم يا أهل الكوفة ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنت خالدون ، أتدرون أي كبد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فريتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي كريمة له أبرزتم ، لقد جئتم شيئا إدّا ، تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا ، ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض ، أفعجبتم أن أمطرت السماء دما فلعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنكم المهل ، فلا يحقره البدار ولا يخاف عليه فوت الثار ، كلّا إن ربي وربكم لبالمرصاد . ثم سارت ، قال : فرأيت الناس حيارى واضعي أيديهم على أفواههم ورأيت شيخا قد دنا منها وهو يبكي حتى اخضلّت لحيته ، ثم قال : بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ونسلكم لا يبور ولا يخزى أبدا . وفي كامل ابن الأثير أنها سمعت الحسين وهو في كربلاء قبل مشهده يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالشريف والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكلّ هالك سالك السبيل
فأعادها مرتين أو ثلاثا ، فلما سمعته لم تملك نفسها أن وثبت تجر في ثوبها حتى انتهت إليه ونادت : واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي ، وثمال الباقي . فذهب فنظر إليها وقال : أخيّه لا يذهبن حلمك الشيطان . قالت : بأبي أنت وأمي استقلّت نفسي لنفسك الفداء فردد غصته وذرفت عيناه ، ثم قال : لو ترك القطا لنام . فلطمت وجهها وقالت : وا ويلتاه أفتغصبك نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي ، وأشد على نفسي ، ثم لطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين فصبّ الماء على وجهها وقال : اتقي اللّه وتعزي بعزاء اللّه واعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك