لها إذا تغل في النار يدي . قالت : أشتريك بمالي وتخالفني ؟ فقال : الذنب لإخوتي ، إذ باعوني حتى ملكتيني . قالت : اصبر معي ساعة واحدة في البيت .
قال لها : ليس فيه شيء يسترني من ربي . قالت : يا يوسف بأي وجه تخالفني وبأي حكم ترجع عن مرادي ولا ترعى صنعي ؟ قال لها : حكم إلهي الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه وبطشه ، وإكراما لسيدي الذي أكرم مثواي وأنزلني منزلة الأولاد . فقالت له : أما إلهك الذي في السماء فإني أفتح بيوت الأموال وأتصدق عنك بها وأهديها إليه حتى يرضى عنك ويغفر لك ، ولا أبالي أنا فيما يفعل في حقي لمرادي وقضاء حاجتي ، وأما سيدك الذي أكرم مثواك فأنا أطعمه السم حتى ينتثر لحمه ، ويسقط عظمه ويموت جهدا وكمدا وأكون أنا وأموالي وما ملكت يداي ملكك وطوع يمينك . قال : إذا فما يكون عذري يوم القيامة بين يدي ربي إذ أكون فضلا عن ارتكاب المعصية سببا في جريمة قتل سيدي الذي أحسن إليّ .
وبعد هذه المحاورة التفت يوسف إلى صنم داخل البيت وعليه ستر فقال لها : لماذا سترت هذا الصنم ؟ قالت : استحيت منه فقال : إذا كنت تستحين من هذا وهو لا يسمع ولا يرى ولا ينفع ولا يضر فكيف أنا لا أخاف من ربي ؟
وقام وبادر بالخروج من الباب من غير أن يكون بينهما سبب من الأسباب ، وقد شهد الحق له بذلك في كتابه العزيز بقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
ولما رأته فرّ يريد الباب أدركته وجذبت قميصه من خلفه فتمزق القميص ووافق ذلك الوقت أن العزيز مرّ بالباب يريد قضاء بعض حوائجه فإذا بوجبة فالتفت ، فإذا بالباب يحمل ويساق فدفع الباب وقال : من فإذا يوسف مقدود الثوب باكي العين وإذا زليخا ناشرة الشعر محمرة الوجه باكية العين فقال : العزيز فيم أنتما ؟ فقالت زليخا يا سيدي غلامك العبراني الذي ائتمنته على أهلك ومننت عليه بفضلك وأحللته محل ولدك يريد بأهلك السوء فأقبل العزيز على يوسف بوجهه ، وقال : يا يوسف هذا جزائي منك ائتمنتك على أهلي وأحللتك محل الأولاد المكرمين ورجوت الخير والانتفاع بك فصرت تخونني في أهلي ؟ فقال يوسف : معاذ اللّه أن أخونك في أهلك وأرضى بذلك بل هي راودتني عن نفسي . فوقف العزيز متحيرا ينظر إليها تارة وإليه أخرى فقال يوسف : إن لي شاهدا يشهد ببراءتي فقال العزيز ما هو الشاهد ولم يكن معكما أحد في البيت ؟ فقال : انظر هذا