تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فلما فرغ حسان من جديس دعا باليمامة بنت مرة فأمر بها فنزعت عيناها فإذا هي داخلها عروق سود فسألها ، عن ذلك فقالت حجر أسود يقال له الإثمد كنت أكتحل به فنشب إلى بصري وكانت أول من اكتحل به فاتخذوه بعد ذلك كحلا ، وأمر الملك باليمامة فصلبت على باب خيمتها ، وهو اسم البلد الذي كانت جديس مقيمة فيها ، وسميت الزرقاء المذكورة باسمها .

« 241 » - زليخا امرأة قطفير عزيز مصر

قيل : إن اسمها راعيل ابنة عابيل ، وقيل : اسمها بكا ابنة فيوش ، وأكثر التواريخ أن اسمها زليخا . كان والدها من أولاد ملوك القبط الذين حكموا مصر قبل دخول العرب الذين سماهم المؤرخون ملوك الرعاة ، كانت زليخا رأت في نومها أنها ستكون ملكة على مصر وأن القمر صار تاجا لها ، ولبسته يوم توليتها على عرش المملكة فقيل لها : إنها ستتزوج بملك مصر ، ومضى على ذلك أيام وليال ، ولم يظهر لمنامها تأثير حتى إنها تزوجت بقطفير عزيز مصر الذي بذاك الزمان محافظا على البلد من قبل ملكها ، وظنت أن منامها كان أضغاث أحلام فصرفت أفكارها عما رأت ، وفي أثناء ذلك دخلت العرب إلى مصر واستولت عليها وأبقت من دخلوا تحت الطاعة في الأحكام مثل قطفير وخلافه وبذلك صارت زليخا مسموعه الكلمة مطاعة الأوامر مقبولة الرجاء عند ملوك الرعاة ، ولم تطلب أمرا إلا تجاب عليه ، وبقيت تحت قطفير حتى قيض اللّه لها يوسف عليه السلام بصفة عبد جاءت به التجار وصارت عليه المزايدة حتى رسا مزاده على قطفير زوج زليخا ، فأخذه إليها وأمر بإكرامه ، فأخذته إليها وأكرمت مثواه إكراما لا مزيد عليه حتى جعلته بمثابة أولاد الملوك ، وكانت تلبسه الديباج وقراطق الحرير وتوقفه على رأسها ، وتأمره بما تريد من أمرها . ولما تفرس العزيز في يوسف الخير والصلاح لم ينزله منزلة العبيد بل قال لامرأته : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهو يومئذ ابن سبع سنين وقيل : سبع عشرة سنة فكانت زليخا تمشط شعره بيدها وتخدمه بنفسها ،
هامش
( 241 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 119 .