تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يقطعن ما في أيديهن كما شرطت زليخا عليهن فصرن يقطعن أيديهن ، وصارت الدماء تسيل في حجورهن ولا يجدن ألم القطع ولا حدّة السكاكين ولا وقوع الدم على الأجسام ويوسف يقول : ويحكن ماذا تصنعن بأنفسكن إنما أنا عبد من عبيد ربي وزليخا تضحك مما تراه منهم من تقطيع أيديهن وذهاب عقولهن وأمرته بالانصراف ، فلما غاب عن عيونهن رجعن إلى حسّهنّ فقالت لهن زليخا : ويحكن من لحظة واحدة فعلتن بأنفسكن هذا وأنا منذ سبع سنين أقاسي منه ما أقاسي ، وأخدمه على أطراف البنان وهو لا يعيرني طرفه ، ولا يلتفت نحوي . فقلن لها : حاش للّه ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم فقالت لهن : ما هذا الذي فعلتنه بأنفسكن ؟ فلما رأين ما نزل بهنّ أدركهن الخجل وذكرن ما لمنها به . فقالت لهن : هذا الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم وأبى ، ولئن لم يفعل ما آمره لأسجننه وأعذبنه حتى يكون من الصاغرين . وقد أقرت لهنّ بأمرها لكونهن عذالها ، ورأتهن وقعن بما وقعت به ، فقلن لها : إنك لمعذورة فمرينا أن نكلمه بشأنك عساه أن يطيع ويسمع عندما نوبخه عن إعراض نفسه فأذنت لهن بالخلوة طمعا في أن يملنه إليها ، فجعلت كل واحدة منهن إذا خلت به تدعوه إلى نفسها وتشكو إليه وجدها فقال يوسف : يا ربي كانت واحدة ولم أقدر عليها إلا بعنايتك وقد صرن جماعة ، رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهنّ أصب إليهنّ وأكن من الجاهلين . ولما رأين أن لا حيلة لهنّ باستمالته قلن لها : افعلي ما بدا لك فيه فطاولته مدة من الزمن ، ولما يئست منه قالت لزوجها : إن هذا الغلام فضحني بين الناس ونكس رأسي بين نظرائي ، وقد شاع خبري وخبره في مصر ولا براءة لي عندهم إلا أن أحبسه في السجن . فقال لها زوجها : لا يحبسه إلا الملك الريان بن الوليد ، وكان مراده أن يخرج أمره من يدها لأنه إذا كان أمره بيدها ربما حنت عليه وأخرجته من السجن فلما سمعت ذلك لبست ثيابها وزينتها وجعلت تاجها على رأسها وخرجت حتى أتت إلى الريان بن الوليد ، وكان في بيته الأعظم وهو بيت من الحديد والنحاس فيه الزخارف بأنواع الجواهر والمعادن ، وكان يجلس في أعلى الباب حتى إذا دخل عليه أحد يراه قبل دخوله ، فإن شاء أذن له وإلا ينصرف ، ولما رأى زليخا مقبلة أذن لها
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 367 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط