تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تكتمه ما عساه أن يكون بلغه فأخبرته بموافقة الصّيرفي فاحتال عليه حتى حصل عنده فضربه حتى مات ، وبقيت الزرقاء عنده في عز وجاه إلى أن ماتت .

« 239 » - الزرقاء ابنة عدي بن قيس الهمدانية

كانت ذات شجاعة وبلاغة عظيمة ، وكانت شهدت مع قومها صفين ولها جملة خطب ألقتها في مواقف القتال حتى خيل لمن يسمعها أنها أضغاث أحلام . وبينما معاوية بن أبي سفيان جالس في ديوانه بدمشق بعدما آل الأمر إليه واجتمع حوله حاشيته تذاكروا حرب صفين فقال أحدهم : إنه رأى الزرقاء وهي راكبة على بعير واقفة بين الصفين وهي تحرض الناس على القتال ولم ترهب أحدا من الفريقين فقال معاوية : أوهي حية إلى الآن ؟ فقيل له : نعم هي مقيمة بالكوفة ، فقال : يجب أن نستقدمها إلينا ثم كتب إلى عامله بالكوفة أن يوقرها مع ثقة من ذوي محارمها وعدّة من فرسان قومها ، وأن يمهد لها وطاء لينا ويسترها بستر حصين ويوسع لها في النفقة ، فأرسل إليها فأقرأها الكتاب فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار لي فإني لا آتية وإن كان حتما فالطاعة أولى ، فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به ، فلما دخلت على معاوية قال : مرحبا وأهلا قدمت خير مقدم قدمه وافد ، كيف حالك ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين أدام اللّه لك النعمة قال : أتدرين فيم بعثنا إليك ؟ قالت : إني لا أعلم ما لم أعلم قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر الواقفة بين الصفين تحضين على القتال وتوقدين الحرب فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، من تفكر بصر ، والأمر يحدث بعد الأمر . قال لها معاوية : أتحفظين كلامك يومئذ ؟ قالت : لا واللّه لا أحفظه ولقد أنسيته . قال : لكني أحفظه ، للّه أبوك حين تقولين : أيها الناس ارعووا وارجعوا إنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلاليب الظلم ، وجارت عن قصد المحجة ، فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تنساق لقائدها ، وإن المصباح لا يضيء في الشمس ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه ، أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا
هامش
( 239 ) - أعلام النساء 2 / 32 ، المنجد في الأدب والعلوم : 233 ، تراجم أعلام النساء 2 / 118 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 361 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط