تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقالوا لها : نرى قتلك يكون على يد عمرو بن عدي . فحذرت عمرا من ذلك اليوم واتخذت لنفسها سربا من مجلسها إلى حصن لها داخل مدينتها حتى إذا فاجأها أمر دخلت السرب ومضت إلى الحصن ، ثم دعت برجل مصوّر حاذق في صناعته وأرسلته إلي عمرو بن عدي متنكرا وقالت له صوّره قائما وجالسا ومتفضلا ومتنكرا ومتسلحا بهيئته ولبسته ولونه وذلك حتى إذا رأته في أية حالة منها تعرفه ففعل المصوّر ما أمرته به وأتى إليها بالصور ، وأما قصير فقال لعمرو : اجدع أنفي واضرب ظهري ودعني وإياها ففعل به عمرو ذلك ، وخرج قصير حتى قدم على الزباء فأدخل عليها فلما رأته أجدع قالت : لأمر مّا جدع قصير أنفه . ثم قالت : ما الذي أراه بك يا قصير ؟ قال : زعم عمرو أني غدرت بخاله وزينت المسير إليك وما لأتك عليه ، ففعل بي ما ترين فأقبلت إليك وقد عرفت أني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك ، فأكرمته ورأت ما أعجبها من حزمه وحذقه ودرايته ومعرفته بأمور الملك ، فلما عرف أنها قد وثقت به قال : إن لي بالعراق أموالا كثيرة ولي بها طرائف وعطر فابعثيني لأحمل ما لي وأحمل إليك من طرائفها ومن صنوف ما يكون بها من التجارة فتصيبين أرباحا وبعض ما لا يكون للملوك غنى عنه ، فأذنته ودفعت إليه أموالا وجهزت معه الدواب ، فسار حتى قدم العراق وأتى عمرو بن عدي مختفيا وأخبره الخبر وقال : جهزني بصنوف البز والطّرف لعل اللّه يمكننا من الزباء فتصيب منها ثأرك ، فأعطاه ما طلب وعاد به إلى الزباء فأعجبها ذلك كثيرا وزادت بقصير ثقتها ، ثم جهزته بعد ذلك بأكثر مما جهزته في المرة الأولى فسار إلى العراق ولم يدع طرفة إلا قدم بها عليها حتى تعجبت منه ، ثم عاد الثالثة وقال لعمرو : اجمع لي ثقات أصحابك وجندك وهيء لهم الغرائر ( وهي كالصناديق ، كان هو أول من اخترعها ) فلما تهيأت جعل كل رجلين في غرارتين على ظهر بعير وجعل معقد رؤوسهما من باطنهما وقال لعمرو : إذا وصلنا أقمتك على باب السرب ، ثم أخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قاتلوه ، وإن أقبلت هي إلى سربها قتلتها أنت ، فلما تم ذلك سار قصير مجدا حتى إذا قرب سبق إليها وبشرها بكثرة ما حمل إليها من المال والتحف والثياب وكان المسير في الليل ويكمن في النهار لراحة القوم . فأشرفت الزباء من قصرها وأبصرت الإبل مثقلة بالأحمال تسير الهوينا وتكاد قوائمها تسوخ في الأرض فقالت : يا قصير