قد دهمك الفلسطينيون . فاستيقظ ووجد أن قوّته قد فارقته ، فقبضوا عليه وتلقبت دليلة بالمحتالة لاحتيالها على شمشون كما مر وخبرها في سفر القضاة الأصحاح السادس عشر من التوراة .
« 202 » - دنانير جارية يحيى بن خالد البرمكي
كانت جارية صفراء من مولدات المدينة .
كان مولاها قد أدّبها وخرّجها في الأدب والشعر والغناء حتى صارت أدرى الناس بالغناء القديم ، وأكمل الجواري آدابا ، وأكثرهنّ رواية للغناء والشعر ، وأحسنهنّ وجها ، وأظرفهنّ عشرة فلما رآها خالد بن يحيى البرمكي شغف بها واشتراها .
وكان الرشيد يسير إلى منزله ويسمعها حتى ألفها واشتدّ عجبه بها ، فكان أكثر مسيره إلى مولاها ، ويقيم عندها ويبرها ويفرط حتى إنه وهبها في ليلة عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار ، وعلمت زبيدة بحاله فشكته إلى أهله وعمومته فعاتبوه على ذلك فقال : مالي في الجارية أرب في نفسها وإنما أربي في غنائها فاسمعوها ، فإن استحقت أن يؤلف غناؤها وإلا فقولوا ما شئتم ، فأقاموا عنده ونقلهم إلى يحيى فلما سمعوها عذروه وعادوا إلى زبيدة وأشاروا عليها أن لا تلح في أمرها فقبلت ذلك ، وأهدت إلى الرشيد عشر جوار .
وكان اعتماد دنانير في غنائها على ما أخذته من بذل المغنية وهي التي خرّجتها ، وأخذت أيضا من الأكابر الذين أخذت بذل عنهم مثل فليح وإبراهيم الموصلي وابن جامع وإسحاق ونظرائهم .
ولها كتاب مجرد في الأغاني مشهور ، وكانت تناظر ابن جامع وأمثاله فتغلبهم . وقيل : إنها عملت يوما صوتا أعجب به مولاها يحيى جدا وأتى إلى إبراهيم الموصلي وطلب إليه أن يسمعه منها لينظر هل هو كما وقع في نفسه فأتى إبراهيم وغنت دنانير الصوت ، فطرب له إبراهيم واستعاده منها ثلاث مرات لعله يجد موضعا فيه قابلا للإصلاح يصلحه فينسب إليه فلم يجد .
هامش
( 202 ) - أعلام النساء 1 / 417 ، دائرة معارف البستاني 8 / 4 ، المنجد في الأدب والعلوم : 197 ، تراجم أعلام النساء 2 / 91 .