مصر ممن أرادها ، وفرغت من بنائه في ستة أشهر على ما قيل .
وقيل : إنها بنته خوفا على ولدها لأنه كان كثير القنص ، فخافت عليه من سباع البر والبحر ، واغتيال من جاور أرضهم من الملوك والبوادي فحوّطت الحائط من التماسيح وغيرها .
قال المقريزي : وقد بقي من حائط العجوز بقايا كثيرة في بلاد الصعيد وهو مبني من اللبن الكبار .
« 201 » - دليلة الفلسطينية
امرأة فلسطينية من وادي سوريف ، أحبها شمشون فعرف أقطاب الفلسطينيين بحبه لها وقالوا لها : انظري بماذا قوّته العظيمة وبماذا نتمكن منه حتى نوقعه أو نقهره ، ونحن ندفع إليك كل منا ألفا ومائة درهم من الفضة .
فقالت لشمشون : أخبرني بماذا قوّتك العظيمة وبماذا توّثق لتقهر . فقال لها : إذا أوثقوني بسبعة أوتار طرية لم تجف بعد فإني أضعف وأصير كواحد من الناس ، فدفعوها إليها فشدّته بها والكمين رابض عندها في المخدع ثم قالت له : قد دهمك الفلسطينيون فقطع الأوتار كما يقطع خيط المشاقة إذا أشيط ، فقالت له :
لقد خدعتني ، فأخبرني بماذا توثق ؟ فقال : إن أوثقوني بحبال جديدة لم تستعمل قط فإني أضعف وأصير كواحد من الناس ففعلت كما فعلت في المرّة الأولى فقطع الحبال كالخيط ، فكرّرت السؤال فقال لها : إذا ضفرت سبع خصل من شعر رأسي وربطت بها كالوتد فإني أصير كباقي الرجال ، فأخذت منه سبع خصل مع السدي فمكنتها بالوتد وقالت له : قد دهمك الفلسطينيون فاستيقظ من نومه وقلع الوتد والنسيج والسدي ، فعاتبته على مخادعتها .
وكانت تضايقه كل يوم بكلامها وتضاجره حتى تاقت نفسه إلى الموت فأطلعها على ما في قلبه وقال لها : لم يعل رأسي موسى لأني ناسك للّه من بطن أمي فإن حلقت رأسي فارقتني قوّتي . ورأت دليلة أنه قد كاشفها بكل ما في قلبه فأرسلت ودعت أقطاب الفلسطينيين وقالت : اصعدوا هذه المرّة فأضجعته على ركبتيها ودعت رجلا فحلق سبع خصل من رأسه ، ثم قالت له :
هامش
( 201 ) - دائرة معارف البستاني 7 / 726 ، المنجد في الأدب والعلوم : 195 .