تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ملأ الفضاء وفي هذين الاحتفالين كانت جوزفين مضطرة أن تحضر أمام الشعب وكانت مؤكدة أن كل الملوك والأمراء الذين كانوا حينئذ في باريس عالمون بالإهانة المقبلة عليها وكانت كل أصوات الطرب والابتهاج في مسامعها قرع أجراس حزن مؤذنة بمصيبتها ومع ذلك فإنها بذلت جهدها في تسليتها لكي تظهر أمام الناس كعادتها غير أن اصفرار وجهها واغريراق عينها بالدموع كانا ينبئان عما تحاول إخفاءه وكانت ابنتها هورتنس دائما معها باذلة غاية جهدها في تسليتها وابنها أيوجين ترك إيطاليا وأتى باريس إليها وبعد مواجهتها ذهب إلى نابليون وطلب الاستعفاء من خدمته قائلا له : إن ابن التي ليست بعد أمبراطورة لا يقدر أن يكون نائب الملك وأنا قصدي أن أتبع أمي في انحطاطها لأنه يجب أن تجد الآن تعزية في أولادها . أما نابليون فلم يكن خلوا من العواطف بل تساقطت العبرات من عينيه وصار يكلم أيوجين بصوت مرتعش أو يبين لزوم ذلك ويوضح له الأمور ، فتأثر أيوجين من كلامه ، وأما أمه فطلبت منه أن يبقى في خدمة نابليون ويبقى من أصدقائه المخلصين كما كان أولا . وفي الخامس عشر من كانون الأول سنة ( 1809 ) م جمع نابليون جميع الملوك والأمراء من أسرة الأمبراطورية وأكثر القواد المشهورين في منتدى التوبلمري العظيم حتى يقص عليهم خبر انفصاله من جوزفين وكان كل واحد من الحاضرين منذهلا من غرابة هذا الاجتماع فنهض نابليون في أثناء ذلك وخاطبهم قائلا : إن مصالحي السياسية ورغبة شعبي الذي كان دائما يدرّب أعمالي تستدعي أن يكون لي وارث يرث محبتي للشعب والعرش الذي وضعتني العناية عليه ، وقد مضى عليّ عدة سنوات مع الأمبراطورة جوزفين حتى قطعت الأمل من أن يكون لي أولاد منها وهذا هو الداعي الذي حملني على تضحية أشدّ عواطف قلبي ومراعاة مصالح رعيتي وطلب انفصالنا ، وقد بلغت الآن الأربعين من العمر وآمل أن أعيش طويلا بعد وأن أحتضن في أفكاري الأولاد الذين تسر العناية بأن تباركني بهم واللّه وحده يعلم كم كانت كلفت قلبي هذا المقصد ولكن ليس من أمر مهما كان عزيزا علي إلا وأنا أضحيه طائعا مختارا لمصلحة فرنسا ، وليس لي سبب أشكو منه ولا شيء أقوله سوى مدح محبة امرأتي المحبوبة وحنوّها ، فإنها زينت خمس عشرة سنة من حياتي فيبقى ذكرها منقوشا