تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولما كانت العجلات مارة في أسواق باريس مشحونة بالأبرياء المحكوم عليهم كانت عيون الشعب شاخصة إليهم وقد اشمأزت من هذه المظالم ، ولما وصلوا إلى المكان المعين لقتلهم قتلوهم جميعا بلا شفقة حتى إذا أفضت النوبة إلى بواهرني صعد إلى المذبحة وهو رابط الجأش ثابت الجنان فضربوه بالسيف ضربة كانت القاضية . أما جوزفين فلم تكن موقنة بما سيقع على بعلها ولا عارفة بشيء من ذلك ، ولما أتت جريدة الأخبار اليومية إلى السجن اجتهد بعض السيدات العالمات بذلك أن يخفينها عنها أما هي فلم تنفك عن طلب الجريدة حتى استلمتها وأول شيء حوّل نظرها إليه أسماء الذين قتلوا فلما وجدت اسم زوجها بينهم سقطت إلى الأرض كميتة وبقيت مدة فاقدة الحواس ، ولما استفاقت صرخت في وسط حزنها : آه يا إلهي أمتني أمتني لأنه لا سلام لي إلا في القبر . فاجتمع أصدقاؤها حولها وجعلوا يعزونها ويسألونها الحرص على حياتها إكراما لولديها ولكنها لم تجد للسلوى سبيلا ولا غمض لها جفن في تلك الليلة ، ولما بزغ الفجر أتى عصبة من الثائرين القساة العديمي الشفقة إلى السجن بالأخبار التي كانت تفرّح جوزفين لولا محبتها لولديها وتعلقها بهما وكان مآل تلك الأخبار أنهم استاقوها هي أيضا إلى القتل ، فجاء الجلادون وقصوا شعرها استعدادا للقضاء المبرم ، كما كانوا يفعلونه بالمحكوم عليهم ، وقالوا لها : إنك لا تحتاجين إلى هذا الشعر فيما بعد ، فاجتمع أصدقاؤها حولها وطفقوا يبكون وينوحون ، أما هي فكانت رابطة الجأش ليس عليها شيء من ملامح الحزن والخوف والرعب ، ولما رأت أصدقاءها وما هم عليه من الحزن والغم التفتت إليهم وقالت لهم : ما بالكم تنوحون وتبكون ؟ فأنا لن أقتل كما تظنون بل إنني سأصير ملكة فرنسا لأن ذلك مكتوب لي فلما سمع أصحابها ذلك ازدادوا بكاء وعويلا ظانين أنها أصيبت بالجنون ونظرت إليها إحدى السيدات وقالت : إذا لما لا تهيئين الحواشي والحشم لقصرك ؟ فقالت لها جوزفين : صدقت فإنك أنت تكونين وصيفتي في القصر ، وكان كذلك بعد إذ . ولما أرخى الليل سدوله على ذلك السجن شمل الهدوّ والسكون داخله ، ثم بزغت شمس الظهيرة في وسط قتام الليل وعلا هتاف الفرح والسرور بين