تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قد أتوا بهم من سجن آخر ، وكانت عيون الجميع محدقة بهم وهم داخلون واحدا بعد آخر ، ونظرت جوزفين فرأت رجلا مهزولا ذكرها بزوجها فأعادت النظر إليه والتقت العين بالعين فعرف كل منها الآخر فركض وركضت مسرعين وتذكر بواهرني عند ذلك عدم أهليته لكرم أخلاق جوزفين ومحبتها له فحنى رأسه المنصدع على كتفها وبكى بكاء الندامة والتوبة ، فبعد أن قضيا بضع دقائق على تلك الحالة أتى الجنود وجروا بواهرني إلى المحكمة ، وكانت هذه المرة الأخيرة التي رأى فيها جوزفين ورأته ثم أرجعوه إلى السجن ولم يثبت عليه شيء إلا أنه كان من الأشراف والأكابر وعلى ذلك استحق الموت . ثم أدخلت جوزفين في نوبتها ولم يثبت عليها شيء أيضا سوى أنها كانت امرأة رجل من الأشراف ، وصاحبة ماري أنتوانت ، وكانت ذات امتيازات خاصة بها في القصر الملكي ، وعلى ذلك استحقت الذبح هي أيضا فردت إلى السجن ولكنها لم تعلم بشيء من الحكم الذي صدر عليها ولا على زوجها ، وكانت واثقة أنهما سيخرجان قريبا إذ لم يدر في خلدها أنه يحكم عليهما بالموت من غير أن يثبت عليهما ارتكاب جريمة . وكانوا يأتون إلى السجن في كل مساء بجريدة أسماء الذين نصيبهم الذبح في الصباح التالي وحدث بعد محاكمة جوزفين وزوجها بأيام قليلة في مساء أربعة وعشرين يوليو سنة ( 1794 ) م أن بواهرني رأى اسمه بين أسماء الذين سيساقون إلى الذبح عند الصباح ، فلما علم ذلك وتذكر جوزفين وأولاده حزن وعزت عليه الحياة ولكنه تجلّد واستعدّ للذبح ، ثم أخذ وكتب رسالة طويلة إلى جوزفين مفعمة بعواطف المحبة وأكد لها اعتقاده القلبي بطهارتها وسموّ صفاتها وشكرها مرارا لأجل مسامحتها إياه القلبية عن كل ما صدر منه عندما كان مذنبا حيث رجع وطلب محبتها وطلب منها أيضا أن تربي ولديها وتعلمهما محبة أبيهما حتى يبقى ذكره بينهما ومحبته في قلوبهما بعد الممات ، وبينما كان يكتب الرسالة أتى الجلادون وقصوا شعره لكيلا يبقى شيء معارض للسيف عند قطع رأسه فالتقط خصلة ضفيرة منه لكي يرسلها إلى جوزفين تذكارا أخيرا فمنعه الجلادون القساة ، ولم يسمحوا له بذلك ولكنه اشترى منهم بضع شعرات وأرسلها ضمن الرسالة وفي الغداة كانت عجلات المذنبين واقفة على باب السجن ، وكان قد حكم في ذلك اليوم بإعدام عدد كبير من المسجونين ،
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 236 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط