وفي تلك الأيام بدأت الثورة وعم الكفر والإلحاد بلاد فرنسا ، واستخفوا بالديانة المسيحية ، فكثر الفساد وزاد البلاء ، ولم يعد للزواج الشرعي أقل احترام بل شاع الطلاق إلى درجة مستهجنة ، ولما رأت جوزفين أن زوجها بواهرني لا يعتقد بالدين ولا يراعي حرمة الآداب ، وقد تلطخ بالمفاسد على أنواعها بخلاف ما كانت تعتقده فيه ، كبر عليها الأمر وأظهرت له كدرها بلطيف العبارة خوفا من غيظه منها .
وفي سنة ( 1780 ) م ولدت ابنة وسمتها هورتنس ، فحببت ولادتها جوزفين إلى زوجها ، ولما كان بواهرني على ما تقدم من الأوصاف لا يعرف من الإنصاف والطهارة إلا اسمهما ، كان يلوم جوزفين لإنكارها عليه سوء تصرفه حاسبا إنه ليس لها حق في الكلام معه في هذا الشأن ما دام يعاملها باللطف والمعروف ، ومن ثم لم تعد جوزفين ترى يوما سعيدا ، وزادت تعاستها يوما بعد يوم ولم تجد لها سلوّا سوى ابنتها الصغيرة .
وفي سنة ( 1783 ) م ولدت ابنا وسمته أوجين ، فصار لها ولدان ، تعزت بهما عن جفاء والدهما الذي لم يزل عاكفا على المنكرات ، ومما زاد غيظا فساد المرأة التي بواهرني يميل إليها فإنها جاءت مرة إلى جوزفين وهي غير عالمة أنها عشيقته ، وأرتها إنه لا يستحق محبتها ، ثم ذكرتها بمحبة وليم لها وما زالت تكلمها بمثل ذلك حتى اضطرتها لكتابة رسالة إلى عمها وعمتها ذكرت فيها أنها لولا الأولاد لتركت فرنسا إلى الأبد ، وأن واجباتها تقضي عليها بأن تسلو وليم ، ولكنهما لو زوّجاها به لم تكن تعيسة كما هي الآن إلى غير ذلك من مثل هذا الكلام ، فاختلست تلك المحتالة الكتاب وارتدت لبواهرني مبرهنة له أن بين وليم وجوزفين مثل ما بينه وبينها فكره جوزفين من أجل ذلك كرها عظيما ، وحاولت أن تبرئ نفسها مما اتهمها به ظلما وعدوانا ، فلم يصغ إليها بل طردها وأخذ ابنها منها ، وطلب من المجلس طلاقها فأخذت ابنتها وذهبت إلى دير هناك لتقضي مدة من الزمان ريثما تنتهي محاكمتها ، ويا لها من مدة قضتها بالعزلة ومرارة العيش والقلق الذي ما عليه من مزيد ، على أن المجلس برأها من كل ما اتهمت به بعد محاكمة طالت سنة من الزمان ، وحكم على بواهرني أن يقوم بنفقتها ونفقة ابنتها وأن تنفصل عنه انفصالا .
وحدث في ذلك الوقت أنها تلقت رسالة من عمها وعمتها مرتينيكو
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 232
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٣٢