القليل حتى يموت زوجك ، ولكنك ستصيرين ملكة فرنسا عدة سنين ثم تموتين في مستشفى وسط اضطرابات أهلية .
وفي تلك الأثناء هاجر إلى تلك الجزيرة عائلة إنكليزية وسكنت بالقرب من بيت عمة جوزفين ، وبين أفراد هذه العائلة شاب اسمه وليم يقارب عمره عمر جوزفين ، فأحب كل منهما الآخر حتى صار أهلهما يلمحون إلى ذلك وظنوا أنهما سيتزوجان عند بلوغهما سنّ الرشد ، إلا أن الفتى عاد إلى بلاده مع عائلته لأسباب قضت بذلك ، فشق عليه فراق جوزفين وشعر أن حياته منغصة ، فتعاهد معها على المحبة والثبات على المودة إلى حين اللقاء .
وكان عمر جوزفين وقتئذ أربع عشرة سنة وهي في معظم البهاء والجمال أسيلة الخد معتدلة القد ، واتفق في ذلك الحين أن رجلا فرنساويا يلقب بالكونت قيس إسكندر بواهرني زار عم جوزفين لأشغال له ، وهذا الرجل مولود في جزيرة دومينيكو ، وقد نال الوسامات وألقاب الشرف على شجاعته في الحرب التي نشبت بين المستعمرات والممالك الأصلية ، وهو من المشهورين بالبسالة والنخوة ، ومساعدة المستعمرات ، فصيح اللسان ثابت الجنان ، أنيس المعشر ، لطيف المحضر ، وقد حضر وقتئذ إلى الجزيرة لإثبات حق له على أملاك من جملتها قسم في حوزة عم جوزفين واضطر إلى البقاء عدة أيام في بيت عم جوزفين لإنجاز أشغاله ، وهناك علق قلبه بجوزفين ، وسحرت عقله بلطفها وكمالها حتى لم يعد يستطيع فراقها ، ولما رأت عمتها وزوجها ميل هذا الشاب إليها ورغبته فيها وهما يعلمان عظم منزلته وغناه سرّا من ذلك وصارا يمسكان عنها كل الرسائل الواردة عليها من خطيبها الأول والمرسلة منها إليه مدة سنة من الزمان .
أما جوزفين فحارت في عدم وصول رسائل خطيبها ولم تنثن عن محبته وولائه مع ما أظهره لها الكونت بواهرني من شديد المحبة ، وكانت تنظر إليه كضيف كريم في بيت عمتها .
وفي بعض الأيام كلمها عمها في أمر زواجها ببواهرني ، ولما كانت تعلم أنه لا قبل لها برفض ذلك وليس لها إلا إبداء رأيها في الأمر حسب عادة تلك الأيام قالت : وكيف ذلك وقد وعدت وليم بأن تزوجه بي ؟ فأجابها بأن وليم نسيك وبواهرني أفضل منه ، ثم ذكر لها بعض مناقبه فاضطرت إلى الصمت والتسليم .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 230
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٣٠