ويقال : إن سبب وفاتها حزنها على أبي نواس لكونها لم تتصل به .
« 159 » - جنفياف ابنة دوق براينت من أعمال فرنسا
ولدت في فرنسا سنة ( 680 ) ميلادية ، وكانت من أبدع نساء عصرها جمالا ورقة وأكثرهن لطفا ورزانة ، وأبدعهن حديثا ومعاشرة ، أحبها ( سغفريد ) ( كونت بالاتين ) وأحبته فاقترنا سنة ( 700 ) م وقبل أن يمضي على قرانهما عام انتدب ( شارل مارتل ) زوجها لقيادة كتيبة من جيشه المعدّ لمهاجمة العرب في المغرب فأجاب سؤاله وغادر جنفياف إلى عناية الكافلير ( غولو ) وكيل أملاكه الذي لما خلا له الجوّ زين له الخنّاس مراودة سيدته ومطارحتها الوجد ، فألقى من عفافها سورا من حديد لا تخرقه هجمات الماكرين ، ولا تفعل به مجانيق المحتالين ، ولما قنط وأعيته الحيلة عمد لؤما وخبث طينة إلى اتهامها بالفحشاء زاعما أنها حملت بعد ترحال زوجها خيانة ، ولما كان بعلها ساذج القلب نزيه الضمير دخلت عليه وشاية أمينه الخائن ، وحدثت به الحمية والأنفة إلى توقيع أمر بإتلافها مع وليدها الطفل على زعمه بيد أن غولو خدع من عهد إليهم قتلها فتركت مع طفلها في توغاب لرحمة اللّه تعالى فحنت على ولدها ، وأخذت ترضعه وتدأب على تربيته حتى ترعرع ولما عاد زوجها من غزوته علم أنها بريئة من الوصمة والعار ، فندم على فعلته ندم الفرزدق على طلاق نوار ، فخرج ذات يوم متجوّلا في ذلك الغاب للقنص ترويحا لكربه ، وإفراجا عن قلبه ، فلقي جنفياف عرضا فخيل له أن روحها مثلت لديه ، لتشدّ النكير عليه ، ولم يبد له أنها حية حتى ناجته بما يعهد من رقتها وأزاحت له الستر عما يعلم من مسئلة قتلها ودخيلتها فتجلت له الدنيا إذ ذاك بثوب بهيج ، وغمر الفرح أهداب أماقيه ، فأسبلت الدموع وضم محبوبته وابنها إلى صدره ضمة كادت تستفرشهما الفؤاد لو لم تحل دونه حنايا الضلوع ، وذهب بهما إلى قصره الجميل القائم بين مرج أفيح وماء سلسبيل ، وقال لهما : كلا منها لا جناح بعد اليوم عليكما ، فبنت جنفياف حيث كانت في الغاب معبدا حمدا للّه على حياتها وشكرا ، وهو لا يزال حتى اليوم عبرة للمارين وذكرى ، قد شيد فيه أخيرا مكان نقش عليه خلاصة ما كان ، وضريح دفن به بعد ذلك العروسان ، وقد
هامش
( 159 ) - دائرة معارف البستاني 6 / 550 .