أراني انقضت أيام وصلي منكم * وآذن فيكم بالوداع زماني
وقيل : بلغه أن امرأة ذكرت لجنان عشقه لها ، فشتمته جنان وتنقصته ، وذكرته أقبح الذكر ، فقال في ذلك :
وا بأبي من إذا ذكرت له * وطول وجدي به تنقصني
لو سألوه عن وجه حجته * في سبّه لي لقال يعشقني
نعم إلى الحشر والتنادي نعم * أعشقه أو ألفّ في كفني
أصيح جهرا لا أستسرّ به * عنّفني فيه من يعنّفني
يا معشر الناس فاسمعوه وعوا * إن جنانا صديقة الحسن
فبلغها ذلك فهجرته وأطالت هجره ، فرآها ليلة في منامه وأنها قد صالحته فكتب إليها :
إذا التقى في النوم طيفانا * عادلنا الوصل كما كانا
يا قرّة العين فما بالنا * نشقى ويلتذ خيالانا
لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى * أتممت إحسانك يقظانا
يا عاشقين اصطلحا في الكرى * وأصبحا غضبى وغضبانا
كذلك الأحلام غدّارة * وربما تصدق أحيانا
وقيل : رآها يوما في ديار ثقيف ، فقابلته بما كره ، فغضب وهجرها مدة ، فأرسلت إليه تصالحه فرده ولم يصالحها ، فرآها في النوم تطلب صلحه فقال :
دسّت له طيفها كيما تصالحه * في النوم حين تأبّى الصلح يقظانا
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجا * ولا رثى لتشكيه ولا لأنا
حسبت أن خيالي لا يكون لما * أكون من أجله غضبان غضبانا
جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذا * فلم يكن هينا منك الذي كانا
ومن قوله فيها :
أما يغني حديثك عن جنان * ولا تبقى على هذا اللسان
أكل الدهر قلت لها وقالت * فكم هذا أما هذا بفان
جعلت الناس كلهم سواء * إذا حدثت عنها في البيان
عدوّك كالصديق وذا كهذا * سواء والأباعد كالأداني