استك الحفرة ، انقطع واللّه عنك الوحي الذي كان يوحى إليك . وغطغط القوم وعلموا أن حيلتها لم تنفذ فيه ، ثم خرج ولم يعد إليهم ، وأعاد القوم مجلسهم فكان أكثر شغلهم في حديث مزيد والضحك منه ، وبقيت بصبص في عز وإقبال مدة حياتها ، وهي تتفنن في ضروب الألحان حتى فاقت أهل زمانها .
« 132 » - بلقيس ملكة سبأ
المشهورة قصتها مع النبي سليمان بن داود عليهما السلام .
ورد ذكرها في الكتب المنزلة ، واشتهرت في كتب التواريخ وضرب بها المثل في المجد والسلطان والجمال ، وقد شرح العلماء تفاصيل سيرتها وسبب ورودها إلى سليمان بأقوال متباينة مرجعها إلى ما يأتي :
قال المؤرخون في نسب بلقيس : إنها بلقمة بنت يشرع بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وقيل : أبوها يشرح بن تبع ذي الأذعار بن تبع ذي المنار بن تبع الرائش ، ويلقب هادد أو هداد ، وقيل : اسمه الحارث بن سبأ ، وقيل : الشيصبان ، وقيل : شراحيل .
وقال كثير من الرواة : إن أمها كانت جنية ابنة ملك الجن ، واسمها رواحة أو ريحانة بنت السكن ، وقيل : بلقمة بنت عمرو بن عمير الجني ، وسبب اتصال أبيها بالجن أنه كان ملكا عظيم الشأن آخر أربعين ملكا من ملوك اليمن ، وملك كل تلك الأقاليم ، ولم يكن في ملوك الأرض من هو كفؤ له ، فكان يقول لهم : ليس أحد منكم يدانيني وأبى أن يتزوّج من الإنس لرفعة شأنه فكان يخرج إلى الصيد ويصطاد الجان بصورة الظباء فيخلي عنها فظهر له ملك الجن وشكره على صنيعه ، فاغتنمها فرصة وخطب ابنته فأجابه .
وقيل : بل خرج مرة فوجد حيّتين سوداء وبيضاء تقتتلان وقد ظفرت السوداء على البيضاء ، فأمر بقتل السوداء وحمل البيضاء وصبّ عليها ماء حتى أفاقت ، فأطلقها وعاد إلى داره فجلس منفردا ، وإذا بجانبه شاب جميل ، فذعر منه فقال له : لا تخف أنا الحية التي أنجيتها ، وإني مكافئك بالمال ، أو علم
هامش
( 132 ) - أعلام النساء 1 / 142 ، الأعلام 2 / 51 ، دائرة معارف البستاني 5 / 570 ، تراجم أعلام النساء 1 / 340 ، العقد الفريد 4 / 45 .