تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فطلب الهدهد فلم يره ، وقيل : بل أصابت الشمس سليمان فنظر ليرى من أين نفذت إليه لأن الطير كانت تظله فرأى موضع الهدهد فارغا ، فقال :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 21 ) [ النمل : 21 ] وكان الهدهد قد مر على قصر بلقيس ، فرأى بستانا لها خلف القصر ، فمال إلى الخضرة فرأى هدهدا فقال له : أين أنت من سليمان وما تصنع هنا ؟ فقال له : ومن سليمان ؟ فذكر له حاله ، فقال : وأين أنت من هذه الدنيا الواسعة والحدائق الأنيقة والقصور الشاهقة والرياض البهجة ؟ فقال : ولمن هذا كله ؟ فقال : هو لبلقيس صاحبة العرش العظيم ، ووصفه له عرشها ، فأتى الهدهد إلى سليمان وأخبره بخبره ، فكتب لها سليمان كتابا وقال له :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) [ النمل : 28 ] فوافاها وهي في قصرها فرمى الكتاب في حجرها فقرأته وأرسلت أعلمت قومها بذلك وإذا بالكتاب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 31 ) [ النمل : 30 ، 31 ] فقال قومها :
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
( 33 ) [ النمل : 33 ] . قالت : إني مرسلة إليهم بهدية فإن قبلها فهو من ملوك الدنيا فنحن أعز منه وأقوى وإن لم يقبلها فهو نبيّ من اللّه وإني أمتحنه بها ثم وجهت إليه الهدية ، وكانت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن وخمسمائة جارية عليهن زي الغلمان كلهم على سروج الذهب والخيل الموسومة وألف لبنة من ذهب وفضة ، وتاجا مكللا بالياقوت والمسك والعنبر وحقا فيه درة يتيمة وخرزة مثقوبة معوجة الثقب ، وأرسلتها مع أشراف رجالها المنذر بن عمرو وآخر ذي رأي وعقل وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر : إن نظر إليك غضبا فهو ملك فلا يهولنك أمره ، وإن رأيت شيئا لطيفا فهو نبيّ فأعلم اللّه سليمان بذلك فأمر الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشت في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا مشرفة شرفة من ذهب وشرفة من فضة وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر أن يربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن وأمر بأولاد الجن فأقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على كرسيه ، والكراسي عن يمينه ويساره ، واصطفت الشياطين والجن والإنس صفوفا فراسخ ، والوحش والسباع والطيور والهوام كذلك ، فلما دنا القوم منهم نظروا فرأوا الدواب تروث على الذهب فرموا بما معهم منها فلما