فحزت رأسه وانصرفت إلى منزلها ، وأمرت أن تعلق رأسه على باب دارها ، فلما رأى الناس ذلك علموا الحيلة فملّكوها عليهم ، وقال قوم : إن أباها لم يكن ملكا بل وزير ملك ، وكان الملك قبيحا يفعل ما تقدم ذكره فقتلته بلقيس فملكوها عليهم ، فعظم شأنها وكثر جندها واتسع نطاق ملكها ، حتى قال بعضهم : إنه كان تحت يدها أربعمائة ملك كل ملك منهم على كورة ، وله ( 40000 ) مقاتل وكان لها ( 300 ) وزير يدبرون ملكها ، وكان لها ( 12 ) قائد يقود كل واحد ( 12 ) ألف مقاتل وبالغ بعضهم في ذلك .
وأما عرشها الوارد ذكره في القرآن الحكيم فقيل : كان سريرا ضخما من ذهب وفضة مرصعا بالجواهر النفيسة ، وكان في جوف سبعة بيوت عليها سبعة أغلاق كل بيت داخل الآخر وهو في آخرها . وقيل : كان مقدمه من الذهب منضدا بالياقوت أحمر وقائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زبرجد أخضر وقائمة من در أبيض وصفائح السرير من ذهب .
وقيل : أنفقت بلقيس على الكوّة التي تدخل منها الشمس فتسجد لها ثلاثمائة ألف أوقية من الذهب .
قال ابن الأثير : قد تواطؤا على الكذب والتلاعب بعقول الجهال حتى يصدقوا المحال ؛ لأن أوصاف عرشها وعدد جيوشها من الأمور التي لا يمكن تصديقها ، وأما سبب مجيئها إلى سليمان وإسلامها على يده فروي أن سليمان رأى يوما رهجا قريبا منه ولم يكن يبدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه ، فسأل عن ذلك الرهج ، فقالوا : هو عرش بلقيس . فقال :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
( 39 ) [ النمل : 38 ، 39 ] قال : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف ابن برخيا
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
( 40 ) [ النمل : 40 ] وقيل : إن أحد بني إسرائيل قال لسليمان : أنت أقرب الناس إلى اللّه فلو طلبت إليه لأحضره بأسرع ما يكون فصلّى سليمان وإذا بالأرض انشقت وظهر العرش يتلألأ .
وقيل : إن سليمان في بعض مغازيه احتاج إلى الماء من تحت الأرض