برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها فيه ، فقالت : أتأمر ؟ قال : « بل أشفع » « 1 » قالت : فلا أريده . وكان عبدا وقد جعل النبي عدة بريرة حين فارقها زوجها عدة المطلقة .
وروي عن عبد الملك بن مروان أنه قال : كنت أجالس بريرة بالمدينة ، فكانت تقول لي : يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا ، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر فإن وليته فاحذر الدماء ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق » .
« 129 » - بركة خوند والدة السلطان الأشرف
كانت أمة مولدة ، فلما أقيم ابنها في مملكة مصر عظم شأنها ، وحجت سنة ( 770 ) ه بتجمل كثير وبرج زائد وعلى محفتها العصائب السلطانية والكؤوسات تدق معها ، ومعها ما يجل وصفه ، من ذلك قطار جمال محملة مخائر قد زرع فيه البقل والخضراوات .
وعند قدومها خرج السلطان بعساكره إلى لقائها وسار إلى البويب حتى تقابل معها وسار بركابها حتى وصلت إلى مصر ، وكانت خيرة عفيفة لها بر كثير ومعروف تحدث الناس بحجتها عدة سنين لما كان لها من الأفعال الجميلة في تلك المشاهد الكريمة ، وكان لها اعتقاد في أهل الخير ومحبة في الصالحين .
ومن مآثرها المدرسة المشهورة بمدرسة أم السلطان خارج باب زويلة بقرب القلعة بمصر يعرف خطها الآن بخط التبانة ، وكان موضعها مقبرة أنشأتها سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وعملت بها درسا للشافعية ودرسا للحنفية ، وعلى بابها حوض ماء للسبيل ، وهي من المدارس الجليلة ، وفيها دفن الملك الأشرف بعد قتله ، وبقيت مدة تجتمع فيها الطلبة والمدرسون يدرسون فيها جميع العلوم حتى صارت أخيرا جامعا بمعرفة أحد ولاة مصر ، وهو مقام الشعائر لغاية الآن .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 62 ، والنسائي 8 / 215 .
( 129 ) - أعلام النساء 1 / 128 ، تراجم أعلام النساء 1 / 336 .