تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إني إليك بما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغنى المكثر يعد الديون وليس ينجز موعدا * هذا الغريم لنا وليس بمعسر ما أنت والوعد الذي تعدينني * إلا كبرق سحابة لم يمطر قلبي نصحت له فردّ نصيحتي * فمتى هجرتيه فمنه تكثري
والتقت بجميل بعد طول تهاجر كان بينهما طالت مدته ، فتعاتبا طويلا ثم قالت له : ويحك يا جميل ، أتزعم أنك تهواني وأنت القائل :
رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح
فأطرق طويلا وهو يبكي وينتحب ثم رفع رأسه وقال : بل أنا القائل :
ألا ليتني أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى عليّ كلامها
فقالت : ويحك ، ما حملك على هذه المنى ؟ أوليس في سعة العافية ما كفانا جميعا ؟ ! وسعت جارية من جواري بثينة بها إلى أبيها وأخيها وقالت لهما : إن جميلا عندها الليلة فأتياها مشتملين سيفهما فرأياه جالسا إليها يحدثها ويشكو إليها وجده وشوقه لها ، ثم قال لها : يا بثينة ، أرأيت ودي لك وشغفي بك ألا تجزينه ؟ قالت : بماذا ؟ قال : بما يكون بين المتحابين . فقالت له : يا جميل ، أهذا تبغي ، واللّه لقد كنت عندي بعيدا منه ، ولئن عاودت تعريضا بريبة لا رأيت وجهي بعدها أبدا . فضحك من كلامها وقال : واللّه ما قلت لك هذا إلا لأعلم ما عندك فيه ، ولو علمت أنك تجيبيني إليه لعلمت أنك تجيبين غيري ، ولو رأيت منك مساعدة عليه لضربتك بسيفي هذا ما استمسك في يدي أو هجرتك إن استطعت إلى الأبد ، أو ما سمعت قولي :
وإني لأرضى من بثينة بالذي * لو أبصره الواشي لقرت بلابله بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى * وبالأمل المرجوّ قد خاب آمله وبالنظرة العجلي وبالحول تنقضي * أواخره لا نلتقي وأوائله
فقال أبوها لأخيها : قم بنا ، فما ينبغي بعد اليوم أن نمنع هذا الرجل من لقائها ، فانصرفا وتركاهما . وقال جميل يوما لأحد أترابه : هل لك في مساعدتي على لقاء بثينة ؟