القدماء سيما القميين منهم وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة عليهم السّلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوزون التعدي عنها ، وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا على حسب معتقدهم ، حتى أنهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم عليهم السّلام غلوا ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختلف فيه كما سنذكر ، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الاغراق في شأنهم واجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص واظهار كثير قدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ، ارتفاعا ومورثا للتهمة - إلى آخر كلامه « 1 » .
وأقول : وهكذا شأن بعض المتأخرين أيضا ، فإنهم يعدون مخالفة ما اعتقدوه كفرا وغلوا ، وان أكثر الخصم من الدليل ، وهكذا حال الشيخ الأوحد في مقالاته ، والكلام في ذلك طويل ، والتطويل في هذا المقام ليس من شأن هذه العجالة ، مع ما للحقير من اللسان الكأل والبيان العليل . واما أمر هذا المبدع في الدين والخارج عن شريعة سيد المرسلين المدعي للبابية أو الإمامة أو غير ذلك ، فمما شاع وذاع وملاء الأسماع وبلغ الأصقاع من تصدى علماء الشيخية لرده وتكفيره وتأليفهم في ذلك مؤلفات جمة ، وان هو الأعجل خار فاجابه جمع من العوام
هامش
( 1 ) التعليقة البهبهانية ص 8 .