ومن غوالي تحيات أسير ما * يضوع مسكا وندا في التحيات
تحملته الصبا عني مؤرجة * من الغري بأنفاس شريفات
يحدو به الشوق من ارض العراق إلى * أعلى الشئام إلى أبهى محلات
لمعشر السادة الأمجاد من مضر ال * حمرا ومن هاشم خير البيوتات
من أحمد المصطفى الهادي النبي ومن * علي المرتضى مولى البريات
يهدي إليهم على بعد المدى وعلى * ما في الحشاشة من شوق وغلات
أشتاقهم وهم بين الضلوع على * ما بيننا حال من دو ومومات
هم بالشئام وداري بالعراق فيا * بعد الديار ويا طول المسافات
تقادم العهد ، والأيام مذ أبد * لها تقلب أحوال وثارات
ولا يقيم على العهد القديم سوى * كريم قوم نجيب من نجيبات
ورب قوم تناسوا أو نسوا سلفا * لهم حوى شرفا جم الكرامات
يا معشر السادة الأطهار أول ما * أوصى العباد به رب البريات
إطاعة الله في سر وفي علن * فإنه جل علام الخفيات
فتاجروا الله أيام الحياة بما * يرضي الاله فذي خير التجارات
وخدمة العلم أقصى ما ابتغاه فتى * من المفازة في قطع المفازات
فذلك الشرف الباقي لصاحبه * حال الحياة ومن بعد الوفيات
ولا يقيم على جهل ذوو شرف * شتان ما بين أحياء وأموات
وأطيب العيش في علم يفاد وفي * بلاغ عيش واخوان المصافاة
تنافسوا في بناء الدين لست أرى * في غيره من تسام أو مباراة
لا تطلبوا هذه الدنيا فكم رجع الا * قوام عنها بحوبات وخيبات
لا تأمنوها وان سرت مخادعة * كم مفجعات طوتها في مسرات
ولا تميلوا لها حبا لزهرتها * فحبها قسما رأس الخطيات
فهي العدو يرائي بالصداقة أو * كالأيم أطرق في كناف روضات
شوهاء مثلكة بالفرك معلنة * فما هوى فارك شوهاء مقلاة
كيف الركون إلى دار نضارتها * حفت عيانا بأنواع الكدورات
دار الفناء ودار الظاعنين إما * تراع منها بشدات وصولات
ان لم تبكر على رهط بغارتها * كرت على حيهم ليلا بغارات
أحلام نوم وظل من يلوذ به * ضل الهدى وهوى منها بمهواة
فراقبوا الله في سر وفي علن * وأكثروا الذكر في جهر واخفات
وخالطوا الناس بالمعروف واعتمدوا * ما جاء في الدين من حس المداراة
كونوا يدا في طلاب العز واحدة * وفي الخطوب جميعا غير اشتات
وقد نصحت لكم يا قوم فالتمسوا * حسن الصفا ودعوا سوء الملآحاة
وصية الله والهادين بالغة * صلوا ولا تقطعوا حبل القرابات
وكم نبي كريم قام في ملاء * يدعوا لترك التباغي والمماراة
تالله ما جان فقد العز من ملأ * الا وبالخلف سيموا أو الخصومات
وكم تفرق شمل من ذوي شرف * بالبغي منهم تمادى والمناواة
فأصلحوا ما استطعتم ذات بينكم * وذاك في الدين من أسنى المقامات
لا تشتكوا الدهر في بؤس ألم به * ولا بنيه تساموا بالجهالات
فالناس كالناس مذ كانوا على نسق * والدهر كالدهر أياما وليلات
والناس أبناء أم للغني وللمقل * هم ابدا أبناء علات
والعيش نعمى وبؤسي بالجدود وما * نيل الثراء بالباب وآلات
كم عالم ماهر ضاق الفضاء به * لما يكابد من ضر وشدات
يمسي ويصبح لا يلقي المعين على * ما ناب من علل أو من خصاصات
وكم جهول أفين الرأي أقبلت ألد * نيا عليه وجادت بالعطيات
فاستقدروا الله خيرا ضارعين لما * يقضي تنالوا غدا حسن المجازاة
فما نفوس الورى الا الأمانة في ألد * نيا ولا بد من رد الأمانات
نبغي الأمان لها في أرض مسبعة * أو داره في مثار النقع مفعاة
إن الزمان الذي نرجو مودته * يأتي على الحي منا والجمادات
يأتي على الحجر القاسي من الجبل * الراسي ويسلمه يوما لنحات
وقد ظننت بكم خيرا على ثقة * وكان عهدي بظني ذا إصابات
فحققوا الظن مني مقبلين على ال * اصلاح والجد في نبل الكمالات
فالقوم أنتم وان كنتم ذوي شرف * فلن تنال العلى إلا بمرقاة
ولا يفوتنكم نصحي ولا هظتي * ما ضل سار بمصباح ومشكاة
أما علمتم وخير القول أصدقه * ان النجاة بنيات صحيحات
وإن أقمتم على ما كان من شطط * فأنتم القوم في جهل وغرات
وما علي وإن كنتم ذوي رحمي * في هجركم ان جهرتم بالعداوات
وأنت يا أيها الشهم الجواد فكن * جواد صدق وسبق في المهمات
رح غير وان إلي الخيرات مبتهجا * بها وبكر مغذا في المبرات
وعد على الرحم الداني إليك وجد * على المقلين من أهل الديانات
وسر إلى المجد والعلياء سير فتى * ماضي العزيمة طلاع الثنيات
ونزه النفس من غل تشان به * فالمجد ينمو باصلاح الطويات
أعن أخاك أخا الايمان محتسبا * يكن لك الله عونا في الملمات
وصل هديت ذوي الأرحام ملتمسا * رضي الاله واحراز المثوبات
واحذر قطيعة ما الرحمن شق له * من اسمه الاسم وانظر في العنايات
أعاذك الله يوما من قطيعتها * فهي الكبيرة من إحدى الكبيرات
خطيئة تورث الجاني النكال غدا * وفي الحياة رداء للمذمات
ورب نبل على بعد رماك به * من العراق بنيل ذو مقالات
ذاك الجواد ولكن لا يجود على ال * قربى وسيف ولكن غير تبات
أين الشهامة من أبناء بجدتها * أين المروة من أهل المروات
كيف التجافي عن الأرحام في بلد * ما فيه من ذي يسار من مواساة
يحنو الغريب عليهم وابن عمهم * الأدنى إليهم من الدنيا بمثرات
صرفته عنك والأعراق تنزع ال * قريب كيف باعراق وشيجات
ابنت عذرك والأحرار تدفع عن * احسابها عيب قيل وقالات
فهذب النفس والأخلاق منتحيا * ما يرتضى من سجيات وعادات
واحذر وقيت معادات الرجال فكم * لاقي العزيز هوانا بالمعاداة
وصن جليسك وانظر ما تفوه به * فيما تحدث عن ماض وعن آني
ودع إعادة ما حدثت في ملاء * فالطبع منهم معاد للمعادات
ولا تحدث بما تسري الظنون إلى * تكذيبه من أفانين الحكايات
لا تحتقر أو تعب من حطه قدر * وان تنزهت عن عاب ومزارة
لا تنو كبرا ولا عجبا ولا حسدا * ثلاثة هن اسناخ الضلالات
فإنما أنت من بيت دعائمه * على الثرى وذراه في السماوات
أعظم به بيت مجد قد علاء شرفا * بين الإمامة حقا والنبوات
وأنت أولى بان تجرى على سنن ال * آباء من سادة غر وقادات
بنوا لنا المجد قدما والعلى وبنوا * لنا منازل في الأخرى عليات
فكان حقا علينا أن نواصلهم * بالصالحات وإدخال المسرات
محافظين على ذاك البنا كرما * مشيدين ذرى تلك البنيات
وما نعي الضيم ان يغشى القريب وان * أساء يوما حبوناه بمرضاة
تلك المزايا اللتي يسمو الفتى شرفا * بها ويأوي إلى حور وجنات
أعيان الشيعة — صفحة 463
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٦٣