مضى بدم الشهادة وهو طهر * عليه سلم الباري وصلى
فيا لله من حق مضاع * له ودم كريم منه طلا
فقلت لها على طرب وكانت * تروع أخا النهي حسنا ونبلا
لك الحسنى أصبت الحق فصلا * وقلت مقالة صدقا وعدلا
أراك نبيلة فوقاك عين ال * حواسد من حباك كملا
وعارفة بنا حقا فهل من * وصال قالت الحسناء مهلا
وله شكاية إلى سيد الشهداء الحسين ع .
إلى ابن النبي المصطفى اشتكي كربي * ودهرا أبى إلا المقام على حربي
وقد ضقت ذرعا من نزول صروفه * علي ومن خطب يلم على خطب
فصالح فدتك النفس بيني وبينه * فما لأسير الدهر غيرك من ندب
وله شكاية إلى أمير المؤمنين ع .
إليك أمير المؤمنين شكاية * وها أنت يا مولاي سامعها مني
تشبث بي داء تطاول مكثه * وأنت بإذن الله كاشفه عني
وغاية قصدي منك ما منتهى الرجا * إفاضته روح البرء سرعان والأمن
فاني منكم لا عدمت انعطافكم * علي ومولاكم إلا حققوا ظني
قطعت الفيافي قاصدا لجواركم * لا حظي لدى الدارين بالأمن واليمن
وعفت كما شاء الولاء قرب معشري * وريف بلاد خص بالانس والحسن
عليكم سلام الله ما مر ذكركم * وصلى عليكم مؤمنو الإنس والجن
وله .
إلى الله أشكو من هموم تنوبني * واحداث دهر هد ركني وقوعها
أرى فاقة في فتية زانها التقى * وذي رحم ما كان مثلي يضيعها
فلو ساعدتني من زماني ملاءة * لفاض عليهم من يميني ربيعها
ولكن دهري جامح عن ماربي * ونفسي إليها لا يزال نزوعها
وهون عندي شدة الدهر ان لي * بها الاجر موفور ويمضي فظيعها
فما دعة في العيش إلا وديعة * ولا شدة إلا الرخاء تبيعها
فصبرا جميلا في الحوادث انه * ملاذ التقى يأوي إليه مطيعها
وله مراسلا ابن عمه السيد محمد الأمين :
أأبا الجواد مقالة من ناصح * قد هذبته يد النهي والأزمن
بمكارم الأخلاق كن متحليا * تهدي الثناء على علاك الألسن
وانفع صديقك بالذي هو أهله * وادفع عدوك بالتي هي أحسن
واستشعر التقوى فان لباسها * درع به لك في المخاوف مامن
والمال عارية وما يلد الفتي * فان ويبني المرء ما لا يسكن
وا لهفتاه إذا دعيت وليس لي * من صالح الأعمال شئ يوزن
أم كيف أسكن في لظى وحشاشتي * لمحمد ولآله هي مسكن
علقت يداي بهم فلست بخائب * آل النبي لكل خير معدن
وله مراسلا ابن عمه المذكور :
تجاذبني إلى لبنان نفس * تردد في حشي دنف جريح
وينزع بي لذاك السفح شوق * أبرده بهطال سفوح
وأصبو في هوى تلك الروابي * ولي جبل من الحلم الرجيح
وتدعوني لعاملة وكم من * فلاة دون اربعها نزوحي
لئن أصبحت فيها مستهاما * فرب أخ بها طلق صبيح
فطورا استجيب لها وطورا * أقول لها مكانك تستريحي
فان قدمت رحلي لأرتحل * قدمت إذا على بلد فسيح
وإن اخرتها فإلى مقام * حميد الامر ذي ثمن ربيح
لدى بلد به الرحمن أعلى * لصنو المصطفى أسنى ضريح
وأعظم آدم فيها ورمس * لشيخ المرسلين الغر نوح
فخار الله لي ما فيه روحي * لدى الدنيا وبعد فراق روحي
وأساله من التقوى شكيما * بها أقوى على نفس جموح
وله مراسلا ابن عمه المذكور ومشتكيا من الزمان :
ولو علم ابن عمي ما نقاسي * من الأهوال في هذي البلاد
لفاضت عينه جزعا علينا * ولازم جفنها طول السهاد
وفرج بعضها عنا بعزم * أحد شبا من البيض الحداد
عنيت محمدا فرع الأمين ال * جواد أبا الجواد أخا الجواد
وجلاها بصوب منه أشهى * إلى الظمآن من صوب الغوادي
أليس هو الفتى الندب المرجى * لنا لا زال مبسوط الأيادي
وتنشد على وجه آخر :
ولو علم ابن عمي ما نلاقي * من الأهوال في أرض العراق
لفاضت عينه جزعا علينا * وفارقها الكرى أي افتراق
وفرج بعضها عنا بعزم * أحد شبا من البيض الرقاق
وجلاها بصوب منه أشهى * من السلسال والعذاب الرحاق
أليس هو المجلي مدلهم ال * خطوب ومن له فضل السباق
كفاه الله احداث الليالي * وجاد لنا بأيام التلاقي
ورأيت له رقعة بخطه أرسلها مع كتاب إلى ابن عمه السالف ذكره
وكانت وقعت بينهما وحشة جفاه لأجلها ابن عمه المذكور فقال يعاتبه
ويستعطفه وهذا لفظها :
هذه الأبيات دارت في خلدي وسنحت على خاطري ساعة تحرير
الكتاب وعن لي اثباتها وارسالها معه والمقروح إذا نفث استراح ونسأله تعالى
العفو والعافية وحسن الخاتمة والستر في الدنيا والآخرة :
طوى الدهر ما بيني وبين محمد * أخي وابن عمي بالجفا والتباعد
وعاثت يد الأيام فينا وأننا * لاثنان كنا في العيون كواحد
على غير شئ كان بيني وبينه * ولكن أصابت شملنا عين حاسد
عجبت وأيام الزمان عجائب * وأعجبها انكار كف لساعد
وحبل ولاء شده الله بيننا * يبت بنزر من طريف وتالد
ومن عجب الأيام مثلي ومثله * يفيض بماء سائغ الورد بارد
أليس أبونا قام في أهل بيته * وأوصى بنيه بالتقى والتوادد
فقطعت الأرحام منه وضيعت * وصية جد طال مجدا ووالد
يعز على اسلافكم يا بني العلى * مقالة ذم من من محب وحاقد
وما كان ظن القوم ان ابن حرة * يفوه بها بين الملا في المشاهد
وله معاتبا ابن عمه المذكور :
لعمرك ما أدري وإن كان خاطري * يرى من مبادئ الامر آخره طبقا
على أي شئ سامني الهجر والجفا * أخ وابن عم ما برحت له وفقا
ولم أدر ما رقى إليه عدونا * فأصغى كما شاء العدو لما رقي
أعيان الشيعة — صفحة 460
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٦٠