ولله في بعض العباد عناية * فجانبه هين لصاحبه لين
صروف الليالي لا تكدر وده * ولا جوده يوما يكدره من
حميد السجايا لا يشاكس قومه * ولا هو للساعي إليه بهم إذن
أخو كرم يولي الجميل صديقه * وفي نفسه ان الصديق له المن
لعمر أبي والناس شتى طباعهم * فمنهن زين والكثير لهم شين
ومن عجب فرخا نقاب إلى أب * وأم وفي الأخلاق بينهما بون
وكم من بعيد وده لك صادق * قريب ودان وده شاحط مين
ورب أخ أولاك دهرا صفاءه * فطابت به نفس وقرت به عين
جرى طلقا حتى إذا قيل سابق * تداركه عرق وليس به أين
فبات على رغم المكارم والعلى * يغض على الأقذاء من عينه جفن
ويزعم أن السيل قد بلغ الزبى * لذاك وان قد ثل من عرشه ركن
فيا نائيا والرحل منه قريبة * وذا شرف في القوم أخلاقه خشن
أمثل شقيق المرء يسلى اخاؤه * لك الخير لولا رغبة النفس والضن
ومثل عميد القوم ينسى ظهيره * على المجد وهو الناقد الجهبذ القرن
ويجهل مسعى من أغذ مهاجرا * إلى بلد في جوه العلم واليمن
وأشرف دار جنة الخلد صحنها ال * مقدس والفردوس ما ضمه الصحن
ضريح ثوى فيه الوصي وآدم * ضجيع له والشيخ نوح له ضمن
وثم ضريح للشهيد بكربلا * ثراه شفاء للورى ولهم امن
ومشهد موسى والجواد محمد * تنال به الحاجات والنائل الهتن
وللسادة الهادين في سر من رأى * معاهد يستسقى بمن حلها المزن
حضائر قدس جارها في كرامة * من الله ترعاه العناية والصون
أقام بها والصبر ملء اهابه * يقدمه فن ويعلو به فن
ألست ترى يا ابن الأكارم ان ما * يزينك بين القوم فهو لنا زين
وقد كان لي لو شئت أفسح منزل * بلبنان يثرى بالعقار وما أقنو
لدى معشر تعزى المروءة والندى * إليهم فمن كعب بن مامة أو معن
وإن ضام عاد جارهم غضبوا له * حفاظا وهبوا للنضال ولم يثنوا
من القوم أخدان الوفا لذوي الولاء * وحتف العدى ان قيل يوم الوغى أدنوا
يخوضون تيار المنايا بأنفس * لديها مثار النقع ان غضبت هين
فان ضربوا قدوا وان طعنوا اتوا * بفوهاء فيها يذهب الزيت والقطن
ولكنني وجهت الاعسار والله واسع * غناه ولا الحرمان والله لي عون
فيا علما يرجى لكل كريمة * وذا عزمة والوهم يثنيه والظن
نشدتك انظر سفح لبنان راجيا * عطاء مليك كل يوم له شأن
فكم من بيوت للعلى رفعت به * على العلم والأقوام كالعلم لم يجنوا
له مورد عذب المذاقة سائغ * فمشربه للناس مزدحم لزن
وبيتك بيت المجد والعلم والتقي * أحل به منك التهاون والوهن
أما انبعثت من قلبك الشهم نخوة * إليه إما تهفو عليه أما تحنو
على أهل ذاك البيت فليفدح الأسى * وينهل من عين العلى أدمع هتن
كرام إلى غير المكارم ما ثنوا * يدا والى غير الفضائل ما حنوا
سقى الله أرواحا لهم زانها التقى * فراحت وفي أعلى الجنان لها عدن
ويا واحد السادات مجدا أو فرع من * له العلم يعزى والرياسة واللسن
وخير ابن عم لا فقدت اعتناءه * كما إنني معنى به واثق طمن
شهدت لان وافاك نعي مهذب * صحيح الهوى ما في دخيلته ضغن
حريص على عز العشيرة كاره * لها الذل أو يودي به الضرب والطعن
قرعت عليه السن منك ندامة * أجل وعلى أمثاله يقرع السن
وأشهد ربي أن قولي نصيحة * وما فيه من شئ سوى النصح يعتن
وذلك حق في أخ أو قرابة * علي إذا ألوى به خلق خشن
وقد علم الأقوام أني لشانئ * لمن شانه الإزراء في الناس والطعن ( 2 )
على أنني والله لست مبرئا * لامارة بالسوء لي كسبها غبن
لقد وقفت بي من ذنوبي على شفا * فعيني على ما نابني دمعها سخن
فغفرانك اللهم ذنب مقصر * بخدمة من غر الجباه له تعنو
فأسألك الرضوان ربي ونظرة * لرضوان فيها يذهب الغم والحزن
بأسمائك الحسنى أجب وعصابة * بهم قامت الأشياء وانتظم الكون
نبي الهدى والغر من أهل بيته * حمي المتوالي في الأراجيف والحصن
واعلام حق لو تنور ( 3 ) * جميع الورى ما ضلت الإنس والجن
ولو بذراها لاذت الشمس لم تشن * بخسف ولا وارى سناها ضحى مزن
فأين رسول الله عن أهل بيته * يهجنهم بين الملا معشر هجن
ويعدو عليهم من أمية جحفل * به غص من ذاك الفضا السهل والحزن
وتغدو بأرض الطف ثكلى نساؤهم * وقد هتكت عنها البراقع والسدن ( 4 )
فمن حرة عبرى تلوذ بمثلها * وحسرى تقي عن وجهها اليد والردن
قضوا عطشا بالطف والماء حولهم * إلى ورده أكباد صبيتهم ترنو
حمتها العدى ورد الشريعة ويلهم * إما فيهم من بالشريعة مستن
يلومونهم قتلا وأسرا كأنما * لهم بات ثار عند احمد أو دين
تداعوا لهم في كربلاء وجعجعوا * بهم في العرا بغيا ليملكهم قين
هنالك ألفوا ليث غاب تحوطه * ليوث شرى غاباتها الأسل اللدن
تشد فينثالون عنها طريدة * وأسد الشري تشفى بشداتها الأتن
فشبت لهم بالطف نار لدى الضحى * يجلل وجه الأفق من نقعها دجن
على حين ما للمرء مرأى ومسمع * من النقع الا البيض تلمع والردن
وحيث فراخ الهام طارت بها الظبا * وظلت سواني نينوى من دم تسنو
وراحت حماة الدين تصطلم العدى * ولم يبرحوا حتى قضى الله ان يفنوا
ولم يبق إلا السبط في حومة الوغى * ولا عون الا السيف والذابل اللدن
واضرمها بالسيف نارا وقودها * جسوم الأعادي والقتام لها عثن ( 5 )
إذا كر فروا مجفلين كأنهم * قطا راعها باز شديد القوى شتن
فكم بطل منهم براه بضربة * على النحر أو حيث الحيازم والحضن
وكم أورد الخطي فيهم فعله * بجائفة ( 6 ) حيث الجناجن والضبن
قضى وطرا منهم ومذ ابرم القضا * مضى لم يشن علياه وهن ولا جبن
أرد يدا مني إذا ما دكرتهم * على كبدي حرى وقلب به شجن
أطائب يستسقى الحيا لوجوههم * لعمري وتنهل العيون إذا عنوا
عليهم سلام الله ما مر ذكرهم * وأحسن في اطرائهم بارع لسن
وأرسل هذه القصيدة إلى بني عمه بجبل عامل بعد وفاة ابن عمه
السيد محمد الأمين ومنهم ولده السيد جواد وهي مواعظ وحكم وحث على
الوفاق :
أهدي السلام إلى القوم الكرام بني ال * قوم المشار إليهم بالكرامات
هامش
( 1 ) أعيان وتعب .
( 2 ) الوقيعة في الناس .
( 3 ) تنور النار نظر إليها من بعيد .
( 4 ) السدن استر زنة ومعني .
( 5 ) هو الدخان .
( 6 ) الطغة الواصلة إلى الجوف .