محضتك النصح يا بن الأكرمين ولي * شوق إليك ومن لي بالملاقاة
سرحتها لك إشفاقا عليك من ألد * نيا وما حم فيها من مزلات
ويح ابن آدم كم فيها أتيح له * من نائبات وآفات وعاهات
هذا وما انا من نفسي على ثقة * استغفر الله من ذنبي وزلاتي
وكيف ادخلها في الصالحين وما * سلكت منهاجهم في كل حالاتي
لو كنت اخشى معادي حق خشيته * أفنيت في طاعة الرحمن آناتي
لكن نفسي لداعي الغي طيعة * وان دعى الرشد كانت في الأبيات
يا ويح نفسي كم شانت بغرتها * دهرا محاسن أيامي وساعاتي
أضعت مني نفيس العمر وأ أسفي * عليه في غير مرضاة ومنحاة
واها لنفس براها الله واحدة * والهم منتشر منها لغايات
لا تنتهي ولامر ما يراد بها * حتى يلم بها داعي المنيات
يا غفلة المرء في دنياه يطمع ان * يصطادها وهو منها في حبالات
وخيبة المرء في أخراه ظل بما * يهواه عنها وامسى في غيابات
سعى ضلالا وعين الموت تنظره * شزرا على شرف منه مرباة
هيهات ليس بناج من حبائلها * سوى نجيب يرى العقبى بمرآة
يقضي النهار سرورا في عبادته * والليل يحيي بلوعات وعولات
وا لهفتاه تقضى العمر منصرما * عني وحان بان ادعى لميقاتي
وما استفقت إلى أن أقام يهتف بي * نذير هادم آمالي ولذاتي
هناك أسبلت الأجفان عبرتها * ندامة ما أذيلت في مناجاة
لكن رجائي من المولى الأمان إذا * ما جئت والنفس في رعب وروعات
يوما تعاظمت البلوى به وغدت * فيه القلوب هباء مستطيرات
مستشفعا برسول الله والنبأ * العظيم والعترة الأطهار ساداتي
يا رب وامنن على العبد الضعيف بما * ينجيه في الحشر من سخط ومخزاة
تلك الهناة جرت قدما علي بها * نكباء ريح التصابي والصابات
يا رب أن عظمت تلك الذنوب فقد * علمت أنك غفار العظيمات
فكم تجاوزت يا رب العلى كرما * عن مذنب مستحق للعقوبات
آل الرسالة يا رب الوسيلة لي * إليك في حط اوزاري وزلاتي
وأرسل إلى بني عمه أيضا بعد وفاة ابن عمه أيضا ومنهم السيد جواد
وكان ارسل إليه كتابا وهي كسابقتها مواعظ وحكم وآداب وحث على
الاتفاق :
إذا ما الهاشمي جرى مغذا * إلى الحسنى فقل ذاك الجواد
وفي الأمثال جاء على سواء * إلى أعراقها تجري الجياد
فكن فيما يزينك من صنيع ال * جميل نسيج وحدك يا جواد
فأنت المحض من قوم إليهم * طريف المجد يغزى والتلاد
بني شيخ الأباطح من قريش * ومن هو في أخاشبها العماد
وأنت سلالة الهادين فيهم * بهم وبجدهم عرف الرشاد
ومن كرم كتاب منك وافي * كماء المزن مازجه شهاد
ولكن جاء يا انسان عيني * بما فيه لناظرها السهاد
شكاة من ذوي رحم قريب * تذوب لها الحشاشة أو تكاد
عجبت لمثلكم وله قد يحم ال * على والمجد والبيت المشاد
ينافس بعضكم بعضا على ما * يشان به وغايته النفاذ
أفي عرض من الدنيا يسير * يطول الهجر منكم والبعاد
أليس فساد ذات البين خطبا * له في الدين والدنيا فساد
وتلك قطيعة الأرحام نار * بدار القاطعين لها اتقاد
بلاء ليس يعدله بلاء * تجاف في الأقارب واحتقاد
فهلا ذا التنافس كان منكم * بما لعلائكم فيه ازدياد
تقى ونزاهة وعفاف نفس * وجد في المعارف واجتهاد
فذاك ومثله المنظور فيكم * وذاك هو الذي منكم يراد
فكونوا في الحياة يدا وبانوا * وأكبر همكم فيها المعاد
إلى كم يا بني السادات يأتي * لسمعي ما به منكم سداد ( 1 )
وكم يهدي لعيني من لدنكم * قذى يقصي كراما أو قتاد
عليكم ما استطعتم باكتساب * المكارم فهو عز مستفاد
ومأثور المكارم باجتناب * المحارم انه لكم عتاد
فدونكم النصيحة من بعيد * بها تحدو القرابة والوداد
وتلك وصية الآباء فيكم * قديما وهي عدل واقتصاد
وتذكرة لكم فيها اعتبار * وتبصرة لكم منها رشاد
ولا تدعوا مثال السوء يهدى * إليكم وهو شعر مستجاد
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن ما نفخت به رماد
أعيذك والقريب إليك مما * يشين بمن له دان العباد
إله الناس ذي النعم التي لا * تحد وما لها ابدا عداد
خذوها من أخي ثقة بصير * باعقاب الأمور له ارتياد
لقد عرف الزمان وهذبته * التجارب والملمات الشداد
يرى ما لا ترون وأن تقولوا * على غيب تغيرت البلاد
صدقتم لكن الأحرار ما في * طبائعها التناكر والعناد
ولكن دأبهم عطف وعفو * ولين في العشيرة وانقياد
خلائقهم من الأبريز انقى * وأبقى ما لها ابدا بواد
فلا تذهب بكم أهواء قوم * طبائعهم هباء أو رماد
هم ركنوا إلى الدنيا وأما * عن الأخرى فقد مالوا وحادوا
تكالبهم عليها كالذئاب * الضواري بينها غنم نقاد
على أن الفتى فيها طريد * المنايا ما له عنها حياد
تخادعنا بباطلها ونصبوا * إليها وهي داهية نئاد
نسر بعاجل منها كان قد * مضى ونساء إذ عنا يحاد
الفنا الآثم والعدوان حتى * كأنهما لنا طبع وعاد
ومنكور نزاوله ونلهو * عن الأخرى كانا لا نعاد
ومعروف نزايله ( 2 ) كان * لم تكن منه لنا الحسنى تفاد
إلى كم لا تعي الآذان منا ال * مواعظ أو يلين بها فؤاد
يحق القول بعد الموت فينا * ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا
الفنا هذه الدنيا اغترارا * وجهلا أين شداد وعاد
وأين أولئك الأقيال زاروا ال * مقابر بعد ما ملكوا وقادوا
فكم عمروا وشادوا ثم صاروا * ترابا بعد ما عمروا وشادوا
وما نحن بهات الدار إلا * كناس قبلنا كانوا فبادوا
نقيم بها قليلا ثم ناوي * بيوتا سقفها صم صلاد
يقال لها القبور يطول فيها الر * قاد ولا يلم بنا رقاد
وما غير التراب لنا فراش * وما غير التراب بها وساد
وأعظم منه يوم الحشر كل * يجاء به على هون يقاد
هامش
( 1 ) فرق بين السداد بكسر السين والسداد بفتحها " الناظم " .
( 2 ) فرق بين المزولة والمزايلة ( الناظم ) .