إلى الملك الجليل وذاك يوم * يذوب لهوله الحجر الجماد
فيحكم بينهم والعدل يوم ال * حساب أشد ما يخشى العباد
هنالك ليس ينجو غير عبد * اتى وله التقى والبر زاد
ومن نظر الزمان بعين حر * له بصر صحيح وانتقاد
رأى الدنيا كصاحبة فروك * وهل من فارك يرجى وداد
فكونوا يا بني الأطهار قوما * كراما والتقى لهم سناد
وحوطوا مجدكم بالدين يثبت * بناه ويستقم لكم العماد
وقائلة لذي شرف تجنى * عليه قومه وهو الجواد
لنعم فتى العشيرة أنت ذخر * لها وعليك في الجلي اعتماد
ونعم الفرع فرعك في بلاد * تزان بدوحة تلك البلاد
فقال لها وفي الأحشاء وجد * له فيها انعكسا واطراد
سنيات المكارم باحتمال ال * مكاره والمغارم يا سعاد
سليم القلب في دنياه ناج * وان سلقته السنة حداد
وحسب المرء لؤما أن يقول ال * ورى هو قاطع رحما جماد
على هذا استدم والحر مأوى ال * عشيرة من حشاشته السواد
تجد ما دونه في الذب عنك * الصفاح البيض والسمر الصعاد
وبادر بالندى حيث استقلت * صداها ان أريق لها مزاد
وإن ارض نبت بالحر منهم * يكن في جانبيك له مهاد
ولا تحفل بما يأتيك عنهم * وإن نقص العدي فيه وزادوا
عسى الأيام ترجعكم وفاقا * وللقربى إلى الحسنى معاد
وها انا سائل ربى لكم ما * به الأسلاف قد سعدوا وسادوا
يقيتم سالمين مدى الليالي * ولا أكدى لكم يوما زناد
ودمتم باتفاق وائتلاف * ومن عون الاله لكم مداد
وكتب إلى ابن عمه السيد محمد الأمين من العراق إلى جبل عامل
يعاتبه :
سلامي على من لا يرد سلامي * وذي رحم لا يستبيح كلامي
وزهر تحيات تزف لوامق * جرى حبه في مهجتي وعظامي
وشوقي لمشغوف بغيري وعاتب * علي ورام صحتي بسقام
وثابت عهدي ما حييت لدى فتى * شربت هواه بعد حين فطامي
وخالص ودي لابن عم ومنعم * له في سواد القلب اي مقام
وأبهى ثنائي المستطاب لسيد * جواد ندا يمناه صوب غمام
وأسنى دعائي المستجاب لماجد * كريم المساعي والفعال همام
واشجى حنيني مذ نأيت إلى أخ * عمادي من هذا الورى وعصامي
ووجدي في مولى نساني وشخصه * مقيم وان شط المزار امامي
وفكري في ألف سلاني وذكره * أنيس لنفسي يقظتي ومنامي
وعتبي على ذي نخوة بعد حفظه * ذمامي أراه قد أضاع ذمامي
وشكواي من ذي غفلة بعد وصله * رماني من هجرانه بسهام
وذي كرم دهرا نعمت ببره * جفاني حتى ما يرد سلامي
على غير شئ غير قصر مودتي * عليه والقائي إليه زمامي
لعمري لئن حللت هجر أخي صفا * وحرمت دهرا أوصل مضنى بكم ظامي
فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرام
ولكن أخي طال البعاد فغيرت * علينا النوى منكم نفوس كرام
وقاطعت لا عن جفوة وملالة * ولا بخل أني وجودك طامي
ولو شئت وافت من سحابك مزنة * يروي نداه مربعي بسجام
فلا زلت في برد السلامة رافلا * تقود لك الأيام كل مرام
ودمت أخا جد سعيد وطالع * حميد ومجد لا يطاول سامي
وله أيضا يعاتبه ويستعطفه :
ما كنت اعلم والحوادث جمة * ابدا بان المستحيل يكون
كلا ولا يوما حسبت بان أرى * نفسي على مع الزمان تعين
أو أنها قسرا تفت بأعضدي * وقناتها يوم اللقاء تلين
حتى رأيت أبا الجواد على شفا * يمشي وللدهر الخئون شؤون
متعسفا بالهجر لا عن علة * لكن أعاجيب الزمان فنون
متوغلا في الصد لا يحنو ولا * يثنيه لوما ناصح وامين
يا أيها العلم الأشم ومن له * حلم كأمثال الجبال رصين
أتراك معذورا ولا تمتد بال * معروف منك لأقربيك يمين
هيهات ذاك أبا الجواد فلا يمل * بك للقطيعة كاشح وضنين
ودع الجفاء لذوي القساوة والجفا * وأعد فإنك بالجميل قمين
للماء يمضي من يغص فما ترى * في شارق بالماء وهو معين
واحذر مقال المرجفين فإنه * بهت لعمرك منهم وظنون
وكأنهم وجدوه عندك رابحا * فسما بذلك مقرف وهجين
فدع الجفاء وعد إلى ذاك الصفا * وعلى الوصال من الزمان عيون
واسلم ودم في ظل عيش ناعم * جمعت لك الدنيا به والدين
وقال يخاطب علي بك الأسعد أمير جبل عامل ويرثي أميرها المتوفى
حمد البيك :
أعاملة حيتك عني ديمة * لبست بها برد الربيع مفوفا
ولا زال معتل النسيم مؤرجا * لديك بأنفاس الخزامي والطفا
ولا برح الاقبال فيك مخيما * بيمن فتى اندى من الغيث موكفا
سمي أمير المؤمنين ومن به * أقيم عماد الدين من بعد ما عفا
علي المعالي ذو الفصاحة والندى * فتى جوده ما غب يوما واخلفا
حميد المزايا ماجد وابن ماجد * حليم تناهى عفة وتعطفا
أغر المساعي سيد وابن سيد * كريم تسامى عزة وتانفا
مروج سوق العلم مكرم أهله * وحارسهم ان جائر الدهر اعسفا
همام يرد الفيلق اللجب ناكسا * إذا سل بتارا وهز مثقفا
شجاع إذا ماكر أبصرت ضيغما * له لبد شاكي السلاح مقذفا
ومقدام حرب يوصل الرمح بالخطأ * وحيا إذا المران منه تقصفا
وأروع طلاع الثنايا بعزمة * أحد من العضب اليماني وارهفا
وأبلج وضاح الجبين رقى العلى * أغر عتيقا لا هجينا ومقرفا
فمن كان ذا مجد طريف فمجده * تليد به مستطرف المجد اردفا
ومن بات من فرط الغرام سميره * من البيض معسول الشمائل اهيفا
فان عليا لا يزال مسامرا * من البيض صمصاما إذا الليل اسدفا
ومن مات مشغوف الفؤاد بربرب * من السمر مياد القوام مهفهفا
فان علي الشأن ذا الباس والندى * غدا بهوي السمر الذوابل أشغفا
من العرب العرباء ما في طباعهم * ترى جفوة أو غلظة أو تعجرفا
ولكنهم شم العرانين سادة * يرون الندى والبشر فرضا موظفا
من القوم ان عدت مفاخر وائل * مفاخرهم كانت أجل واعرفا
هم القوم كل القوم بأسا وناثلا * وحلما وآدابا غنى وتعففا
هم آل نصار اللذين سيوفهم * بنت لهم مجدا على النجم مشرفا
أولئك اتباع النبي وخلص ال * وصي وأركان اللذي بهما اقتفا
أعيان الشيعة — صفحة 465
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٦٥