أقلامنا الغضة العذراء كم وجدت * لدرء عثراتها فيه ميادينا
وكم حبت فيه اقدام وأخيلة * ومذ تشب تجافيه وتجفونا
كنا صغارا وكان العلم نافذة * ضنينة النور والنجوى بوادينا
وكان عرفانك المغداق موردنا * وكان في زحمة الظلماء هادينا
نحن العفاة بنو الآلام من دمنا * نسقي الحياة لنرويها وتظمينا
من جوعنا الملهم الجبار تخمتها * ومن عقوق لياليها مآسينا
من نبعة الألم الفياض موردنا * ومن رياض مآسيه مغانينا
صحائف الأحمق التاريخ بيضها * ما بعثرته على الدنيا أيادينا
عشنا مع الألم الوهاب يلهمنا * معنى الحياة ويصفينا ويهدينا
تبارك الألم الفياض يلهمنا * إن نستخف به حتى يدانينا
انا بنو الشعر من أخصاب نبعته * كنا زرعنا الدنا منه رياحينا
جراحنا الحمر ما تنفك صارخة * بالتائهين لتهديم وتهدينا
شعارنا الحب في عليا سماحته * تبارك الحب دنيا كان أم دينا
كان المسيح بما اضفي معلمنا * قربى الجراح تواسينا وتدنينا
والمجدلية رد الصفح غربتها * إلى القداسة حتى عاد توطينا
من دمع مريم من بلواء محنتها * كان المعين لباكينا وشادينا
ومن محمد رفت في جوانحنا * ذكرى اليتيم فمنا اليتم أو فينا
ودمع آمنة يذكي جوانحنا * كدمع مريم ترنيما وتلحينا
ودمع زينت لا كالدمع سخرية * بالنائبات وترسيخا لماضينا
انا رعيل علي من رسالته * وفي مبادئه تعلو نواصينا
نهج البلاغة دستور لحكمتنا * وذو الفقار شعار للإبا فينا
لا نرتضي الظلم الا أن يكون فدا * فللفداء وهبنا كل غالينا
فخر الضحية أن يقتات من دمها * جوع الفداء فما أسخى أضاحينا
أبا أديب وفي الجلي نحن إلى * تلك السيوف فقد شحت مواضينا
تثير ذكراك في أحشائنا ألما * بقدر ما قل من أمثالها فينا
تلك الوجوه وراء القبر ما برحت * تضئ حاضرنا من وحي ماضينا
وقال في ذكرى الشيخ عارف الزين
قبر بطوس إلى جنب الرضا وله * عين الرضا والهدى والحق تبتسم
العارف الله عرفان الوصي له * ومن له بهدى خطواته أمم
الناصعان : صغيراه وعمته * والداميان : صراع الحر والقلم
بالأمس أغمد سيف ظل ملتمعا * يكافح العسف من ذلوا ومن حكموا
وما جريمة من سيموا ولم يثبوا * في وجه ظلامهم إلا كمن ظلموا
أبا أديب لقد جاهدت ما وهنت * عزيمة لك إذ هانوا لدن عزموا
فأنت أنت حديد لا يلين ولا * يرقى لعليائه شك ولا تهم
وأنت أنت كجلمود وصومعة * من الإباء حماها الله والشمم
وأنت أنت بياض في المشيب وفي * طيب السريرة إذ عقوا وإذ لؤموا
وأنت أنت امام في الوفاء وفي * رعاية الود فليخز الالى زعموا
وأنت أنت سماح في اليدين وفي * شم الطباع سداها الحب والكرم
وأنت أنت من العرفان مقتبس * تقشع الظلم من جرأه والظلم
وأنت أنت على السبعين في قمم * من النصاعة دانت دونها القمم
وقال في رثاء قريب مات في كربلاء :
من كربلاء انطلقت شرارة مجدنا * وبكربلاء فقيدنا المستشهد
يسعى إلى قبر الحسين وقبله * يسعى الحسين ورأسه والموعد
بالتضحيات وبالدماء تراثنا * ومن الشهادة مجدنا والسؤدد
تاريخنا الدامي سجل حافل * بالمكرمات نعيده ونردد
آل الرسول وحسبنا فخرا به * انا على شرف الشهادة نحسد
ما ذا جنينا غير أن رؤوسنا * رهن الطغاة : فطائح ومهدد
يا ثاويا في كربلاء بجنة * لا يحتويها بلقع أو فدفد
أن تقض في الصحرا غريبا نائيا * وعلى الرمال دم يسيل ويشهد
فلقد مضى بطل الفداء وآله * ظمآن لا أمل هناك ولا غد
الا رسالات وحق يفتدى * بالغاليات وفكرة تتجسد
يزهو بها التاريخ يشمخ رأسه * وماثر نبني بها ونشيد
يا ابن العمومة ما تنكر للوغى * قلب لنا كلا ولا خانت يد
انا على عهد الوفاء قلوبنا * وتراثنا وكفاحنا المتجدد
وقال في رثاء صديق :
بالأمس أنت كما الربيع نضارة * وكما الشباب تحفز ومضاء
وكما الغدير تدفق وتوثب * وكما الزهور براعم وعطاء
واليوم ! ما ذا حفرة ومناحة * ونوادب ومتاهة وعزاء
وبلاغة السرطان تزري بالمنى * بالحب ، ما ذا يهدف الشعراء
الموت معجزة الخطابة منبرا * فاستلهموا يا أيها الفصحاء
في صمته سمت البلاغة وازدهت * وتألق الفصحاء والبلغاء
الموت إكسير الحياة ونبضها * لولا المنون لماتت الاحياء
عبر ! وما يجدي التفلسف عندما * يقف الفؤاد وتخمد الحوباء
فإذا التراب هو الحياة ودوده * رمز الخلود وعشبه والماء
أسطورة الإنسان هل نزلت إلى * هذا الحضيض ، كما أزيح غطاء
لا لن يذهب الإنسان طعما سائغا * للموت ، للنسيان فهو بغاء
الله والإنسان وجها صورة * لهما الخلود ، ليخسان فناء
آمنت بالانسان فهو سماحة * وتدفق وتطور وعطاء
آمنت بالانسان فهو أصالة * وترفع وتعاظم ووفاء
آمنت بالانسان فهو بسالة * وتنكر للذات فهو فداء
لا لن يموت وعنده بارودة * فهي الحياة لمن مناه بقاء
رأسي فداء للفدائي الذي * يسمو برأسي كي تكون سماء
شعري تراب تحت أقدام الذي * راض التراب ، فقمة وعلاء
آمنت بالانسان لم أكفر به * خسئ الفناء فلن يكون فناء
الله والإنسان وجها صورة * فالكافرون به هم الضعاء
أجواد لن أبكيك أبكي واقعا * ضحل الوفاء به وشح الماء
الغادرون الخائفون طليعة * والمخلصون المؤمنون ولاء
أتموت أنت ويرتدي حلل البقا * في الخافقين زعانف لؤماء
أتموت أنت ؟ ؟ وفي الوجود حثالة * مرذولة وتفاهة خرقاء
أمحمد ولأنت إكسير الوفا * ما ذا أقول لأنت أنت وفاء
من شسع نعلك من كريه وجوههم * وشم وفيك عليهم استعلاء
لا لن يضيرك أن تبيت مشردا * خسئوا فهم من باعدوا وتناءوا
ستظل أنت كما أبوك مطهرا * وهم الذين بعارهم قد باءوا
لك يا أخي بقية من دمعة * في القلب قد غالت به الخيلاء
دمع الرجال كما الرجال موفر * للنائبات كما تصان دماء
وقال :
أعيان الشيعة — صفحة 111
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١١