نبوءة جدك المختار قام لها * ونزلت في حراء الآي والسور
قل للذين ادعوا كبرا ومعصية * هم الدعيون ما شالوا وما كبروا !
لشقراء أي القوافي أنتقي ، ويدي * غصت ، وفاضت بها الآثار والسير
لآلئا تشتهي الأصداف لؤلؤة * منها وتخجل من أصدافها الدرر
هنا أفاقت بطون الكتب مشرعة * بها العمائم والأقلام والفكر
كمحسن ( 1 ) والمصابيح التي سطعت * فنورت من سناها الأنجم الزهر
في كل يوم كعرس الشمس نقرأها * رسائلا ، ثم يذوي في الدجى العمر
ونحن نمضي وتبقى الشمس عالقة * على الضحى والضحى يجري وينتشر
وأنت ما الشمس ، ما أعراس عودتها * إلى الجفون التي اودى بها السهر
فشعرك الصبح يصحو من مراقده * والليل يهدأ والسمار والسمر
إن كنت غرة هذا العرس في بلدي * فعرس هذي الدنى أشعارك الغرر
ومن قصيدة الأستاذ إبراهيم بري :
شقراء . . . أين رجال الفكر قد رحلوا * أين الملائك في ناديك والرسل ؟
توقف الوحي ، سلك الأنبياء وهي * أم لا يزال بسلك الله يتصل ؟
بك انتقلنا ، وعطر الأهل يرشدنا * كأننا بربوع الخلد ننتقل
إذا احتفلنا بلقياهم ، فلا عجب * إن الطيور بلقيا الفجر تحتفل
كان الخلود ربيبا في مدارسهم * لم يرحل الخلد الا عندما ارتحلوا
قوم ، إذا غرسوا في الطرس ريشتهم * توافد النحل سال الشهد والعسل
خطوا لنا أحرفا شع اليقين بها * حتى لتحسب أن الطرس يشتعل
يراعهم ، لم يكن لوحا ، ولا خشبا * بل مرودا فيه عين الدهر تكتحل
فكل شاردة من خط أنملهم * فيها لنا منهج . . . فيها لنا عمل
جروا على الأرض أذيالا مطهرة * لم يخل من طيبها سهل ولا جبل
وكلموا الغيب ، ناجته ضمائرهم * إن العيوب لهم تصغي ومتتثل
المعجزات استجابت حين ناشدها * أبوهم . . . رتبة يرقى لها الرسل
بلمحة نظرت عين السماء إلى * خشوعه ، وهو في المحراب يبتهل
فأومأت لخيول الريح فانطلقت * وللغيوم ، فجاءت وهي تنهمل
فتشرب الأرض من ضرع السماء ندى * وتستحم القرى ، والحقل يغتسل
تلك الوجوه ، توارت بعد ما اكتملت * وللبدور خسوف حين تكتمل
يا عندل الشعر ، صوت الشعر مختنق * فلا هديل ، ولا شدو ، ولا غزل
ولا القوافي التي نامت براعمها * على جفونك ، منها الوحي ينغزل
كأنما أدركت ، أن النهار نأى * عن أفقها ، فاعتراها الياس والملل
تبكي لها الحق أن تجري مدامعها * على الهزار الذي اودى به الاجل
تلك الليالي التي سامرت وحدتها * أمست على قبرك المحزون تنسدل
وشعرك العف ، ما أعلى تصوفه * في جانب العشق ، يبدو الطهر والخجل
فالخلد والأزل الباقي له احتضنا * أكرم بشعر حواه الخلد والأزل
يا عندل الشعر حسب الشعر أن له * سلكا بعاطفة الإنسان يتصل
إليه تنطلق الأرواح لاهثة * فهو السبيل لمن ضاقت به السبل
أبناؤه نحن ، عشنا في رعايته * منا الجفاء ، ومنه الصفح والقبل
تحية لك من صحب أهاب بهم * صوت الوفاء ، فلبوا الصوت وامتثلوا
عبد الملك بن الأعز بن عمران التقي الأسنائي المصري
توفي بأسنا من صعيد مصر سنة 707 .
قال صاحب الطالع السعيد : كان أديبا شاعرا قرأ النحو والأدب على
الشمس الرومي وورد عليهم إسنا وله ديوان شعر وكان متهما بالتشيع
مشهورا به أنشدني له بعض الاسنائية :
رفقا بصب يا أهيل العقيق * دموعه تجري عليكم عقيق
سقيتم كأس هواكم له * صرفا فمن سكرته لا يفيق
وكلما فاح شذا حيكم * فالقلب مأسور ودمعي طليق
طريق أشواقي لكم سالك * وما إلى السلوان عنكم طريق
زوروا ولو بالطيف مضنى بكم * إذا هجرتم هجركم لا يطيق
وأنشدني صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب
الأدفوي قال أنشدني ابن الأعز لنفسه :
صيرت صبري في هواك جذاذا * وأطلت هجرك والبعاد لما ذا
ونفيت عن عيني المنام وأهملت * فيك المدامع وأبلا ورذاذا
والشوق أشحذ من جفوت مداه لي * حتى غدت كبدي به أفلاذا
وقال في الدرر الكامنة :
كان فاضلا أديبا وله ديوان شعر فمنه قوله :
ولا تلم من يخب عنه سراة * فغرام الحبيب قد أسراه
جذبته يد الغرام لمن يهواه * فاعذره في الذي قد عراه
أبو الغمر عبد الملك البعلبكي
توفي سنة خمسمائة ونيف وخمسين برأس عين .
ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت
ع وأورد له في المناقب هذه الأبيات :
جد لي بعونك يا إلهي * واكفني يوما عبوسا
بمحمد ووصيه * وابنيهما قسما غموسا
وبمن بحيدرة الوصي * المرتضى أضحت عروسا
وعليهم ومحمد * وبجعفر أيضا وموسى
وبمن بطوس قبره * بأبي وأمي من بطوسا
وثلاثة من بعدهم * وبرابع ثان لعيسى
جد لي بعفوك يا الا * هي واكفني يوما عبوسا
فلقد دعوتك بالذين * جعلتهم فينا شموسا
كدعاء آدم إذ دعا * ك فلم يخف إذ ذاك بوسا
إلا غفرت خطيئتي * وأمنتني الذنب البئيسا
وجعلت حبهم علي * من العدا درعا لبوسا
وفي الطليعة : كان فاضلا أديبا شاعرا دخل مصر وجال في الشام
وعرف شعره ومدح ملوكها وكان حسن الشعر فمن شعره ما ذكره
الصفدي :
هويته ظبيا كثير الجفا * يهدي إلى الأحشاء أمراضه
وجامحا لا فرق في حكمه * أعرض عنه الصب أم راضه
وقوله أورده في المناقب :
يا أهل بيت محمد * يا خير من ملك النواصي
هامش
( 1 ) والد المرثي .
( 2 ) إشارة إلى صلاة الاستسقاء التي قام بها والد المرثي .