يا قلب أين الدمعة الحمراء * نطق البلا ولحونها خرساء
روت بطاح الأمس من رحماتها * وزهت بها أوراده السوداء
موسى وديعة دمعة من أمه * لا اليتم يعرفها ولا الأنواء
ويسوع والرحمات ظل صليبه * جادت به من دمعها العذراء
وعلى تراتيل اليتيم المصطفى * من دمع آمنة سنى ورواء
دنيا الدموع وأين من عليائها * في العبقرية بسمة بلهاء
يا دمعتي خذل الهوى قيثارتي * أفيخذل اللحن الجريح عزاء
حري على القلب الحبيب فطهري * ما دنست من قدسه النعماء
وقال في رثاء شهيد :
فداء لنعلك يا ابن الفداء * خنوع الرؤوس وذل الرياء
فداء لما فيك من شامخات * صغار الظلام وجود البغاء
فداء لنعلك هذي الرؤوس * رؤوس الأفاعي شفاه الدماء
رؤوس الخنوع أمام الطغاة * سفاه الظماء لعب الدماء
أجل فداءك عن ذي الدمى * فمنه أستعير شموخ السماء
نجيعك هذا النبي الفريد * نذير الدمار أمام البناء
غناء لمستقبل زاهر * دمار لمهترئ المومياء
نجيعك هذا الحسين الجديد * ففي كل يوم كربلاء
وفي كل يوم لنا كربلاء * وفي كل يوم كربلاء
نجيعك هذا العلي البليغ * فنهج البلاغة نهي الآباء
لنا الشعر هذا العطاء السخي * ولكنه في ركاب الفداء
أيا ابن الفداء وعز الفداء * تعالى الشموخ وجل العطاء
أيا ابن الفقير وأنت الغني * تهاوى على نعله الأغنياء
ويا شامخا في مهاوي الصغار * ويا شاعرا في حقار العواء
ويا عاكفا عن مهاوي الضلال * ويا رائدا في دروب البقاء
لأنت من الشعب إكسيره * وما الشعب إلا الصدا والنداء
وما الشعب إلا شفاه الحنان * ببسمتها النور والكبرياء
وقال في رثاء صديق :
يا ثاويا تحت الثرى يتبسم * ومشردا فوق الثرى يتألم
عصفت بك الآلام وهي رحيمة * بالتائهين وعطف ربك أرحم
كنت الصديق وكنت أحلى بسمة * في الثغر يرسمها عليه تألم
كنت الرفيق على دروب مودة * وعرت مسالكها وقل المغنم
بيني وبينك ألف ألف وشيجة * لا الموت يقطعها ولا هو يقصم
وسبقتني للقبر أنت المبتدأ * وأنا لك الخبر الذي يترسم
دف ء القبور وبردها وسكونها * أندى على القلب الوجيع وأنعم
والدود أرحم من كريه وجوههم * يتآكل الأمل الندي ويقضم
إن جف شريان بقلبك منهك * فانا الجفاف وما يحين الموسم
مأساتك الكبرى أعيش فصولها * أنا ناطق فيها وغيري أبكم
مأساتنا مأساة جيل كامل * لا رحمة نبغي ولا هو يرحم
أأبا فؤاد أين عهد للصبا * ريان موتور البشاشة منعم
تتدفق النعمى على حافاته * كالسلسبيل وصمتها يتكلم
كنا الندامى والكؤوس ودفئها * والخمر ريا بالندى يتبسم
كنا المحبة عطرها وأريجها * وسماحها وضلالها تتجسم
كانت لنا أيام حب خير * حتى الشقاء بظله يتنعم
وقال في رثاء قريب :
يا وفيا مذ عزت الأوفياء * وأمينا وقد مضى الأمناء
وطهورا والرجس شاب النوايا * فإذا صفوة الورى اللؤماء
وإذا العهر والنفاق ذكاء * وإذا الطهر والوفاء غباء
وإذا العار في الصدور وسام * وذرى الضعف عفة وإباء
وإذا الغارقون في حماة الوحل * سراة أشاوس زعماء
والميامين عزل ضعفاء * والمحاميد قلة غرباء
والمقاييس منطق مستباح * والنواميس خبطة عشواء
أفعاد الإنسان وحش فلاة ؟ * غلفته حضارة أشلاء
فيك نبكي الإنسان قلبا نقيا * لم تدنس دماءه الأهواء
فيك نبكي الإنسان رعشة خير * شاع من حولها رضا وصفاء
لم تكن عندهم لتحسب شيئا * أنت في القلب والحشا أشياء
أنت ذكرى كأحلى وأغلى * ما تناجي أمواتها الاحياء
أنت للمحسن الأمين صفي * بورك المصطفون والأصفياء
بورك الحافظون للود والعهد * وباءت بعارها الأدعياء
هان عن مستوى الشنار دعي * إن مثواه رحمة وعفاء
يا رفيق الأمين في غربة الدار * لدار تحلها نعماء
أبلغ الصاحب الأمين نداء * مشمخر الصدى فمنه النداء
قل له : الدار بعد نأيك قفر * والميامين : في الحمى غرباء
قل له : الناس في غيابك شلو * مزقته النواهش الأهواء
قل له : لا تطل فالعين نسر * والمقادير جيفة شوهاء
وعيون النسور ليست كفيها * ناهشات فعينها عذراء
يا أخا الود والوفاء سلام * من محب فما وفاك الرثاء
كنت بالدمعة الطهور جوادا * أتوفيك دمعة خرساء ؟
نبعها الخافق الصريح المدمى * ولغالي ذكراك فيه ثواء
دمعتي دمعة الوفي وفاء * نحن في دوحة الوفا شركاء
وارد الحوض في رحاب علي * كيف تظمأ وجدك السقاء
حبه البرد والسلام ومنه * من لظى النار جنة ووقاء
وبقلبي من حبه ومضات * هي ان شحت الدماء دماء
وقال في ذكرى الشيخ عارف الزين
أريج رياك لا اقفار وادينا * وري ذكراك لا شح الظما فينا
قد يبعث الموت فينا من نضارته * ظلا يرف على صحراء وادينا
قد يستقي الموت من نبع الحياة وقد * يروي الدروب ويستندي الرياحينا
وقد يفيض شعاعا في مسالكنا * وقد يشع رغابا في مآقينا
آمنت بالموت ايمان الحياة به * كالتوأمين هما معنى وتكوينا
وجهان للأزل المحجوب ما افترقت * ملامح لهما الا لتغرينا
وا ضيعة العمر وا ذل الحياة إذا * تجسدت في منايانا أمانينا
أبا أديب وفي ذكراك منتجع * للساغبين وري للظما فينا
فأنت والخير كالصنوين ما استقيا * الا الصلاح معينا والوفا دينا
وأنت في الحب والاخلاص مزرعة * نحن الغراس ملأناها أفانينا
عرفانك الفذ ما زالت خميرته * تضوع ما بيننا وردا ونسرينا
في كل زاوية من عامل أثر * منه وفي كل بيت هاج عرنينا
كم شن حربا على الطغيان ما رحمة * وفي صروح الأذى كم دق أسفينا
أعيان الشيعة — صفحة 110
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١٠