امنحي الروض في الربيع ابتسامه * تذكريه اقاحه وخزامه
وابعثي الحب للشباب مدامه * تسكريه وتوقظي أحلامه
أنت مثل الربيع يغذو الكمامة * من ندى الفجر أو زذاذ الدموع
سورة الحب للقلوب حميا * فاملئي الكاس من شعاع المحيا
وابعثيه مع الخيال إليا * تمنحيني الحياة شيا فشيا
أنت مثل النجوم تكسو الثريا * حلة النور وازدهار الربيع
إن سمعت هزار شعري يناجي * ربة الشعر في سكون الدياجي
فأشاحت بنورها عن سراجي * ابعثي النور من خلال الرتاج
اجتني في الضلوع أزكى نتاج * خمرة الحب في كؤوس الدموع
في السكون الرهيب مجلي لحسى * حيث اخلو لخمرتي ولكأسي
حيث ترثي لشقوتي ولبؤسي * زهرات الدجى فتهدي لنفسي
من بهي الشعاع نور التأسي * حيث لف الهوى حنايا الضلوع
من مراثيه
رثي بشعر كثير منه ما يأتي :
قال السيد محمد حسن مهدي الأمين يرثيه :
خضراء ذكراك عمر الطيب تختصر * ضفافها الليل والأنسام . . . والقمر
خضراء ريا الحكايا في تلفتها * مفاتن بشفوف الوحي تأتزر
لها على كل أفق صبوة وعلى * كل التماعة فجر موسم عطر
رفت فذاكرة الصحراء ألهبها * خصب على هبوات الرمل ينفجر
طاقت بصدري فانداحت على حدقي * نعمى رؤاها وضجت في دمي صور
وراح يمطرني شجوا تلفتها * كما تنهد في غيبوبة وتر
أبصرت وجهك فيها وجه سابحة * بالضوء يقطر سحرا عريها الخفر
متوجا باخضرار الغار مؤتزرا * بالغيم تحنو عليك الأنجم الزهر
تزهو وتخطر بين الشاعرين كما * يزهو ويخطر بين الأنجم القمر
كأنما القبر حين اخترته جسدا * أعياه أن تطفا الأوضاح والغرر
فرحت تقطر ضوءا عبر كل مدى * وراح عنك ظلام القبر ينحسر
آمنت بالشاعرين الملهمين على * اعتابهم كبرياء الموت ينتحر
باقون كالشمس تفنى كل داجية * ودأبها الضوء لا شكوى ولا ضجر
أبا القوافي أدار الوحي أكؤسها * وعل حتى انتشى من خمرها الحجر
أسرجتها في الدجى للسامرين فما * انطوى على مثل ما أبدعته سمر
ونجمة الصبح كم ناغيت وحدتها * تبثها ما يجن الخاطر الغمر
كانت لغربتك العذراء مؤنسة * وكان يحلو لها في أفقك السهر
وكنتما توأمي زهو يلفكما * شأن المحبين في ابراده السحر
أبا القوافي العذارى ما استبيح لها * خدر . . . وما طامنت من زهوها الغير
سقيتها العمر لم تحفل إذا رويت * أطال من بعدها أم قصر العمر
لها بقلبك نبع لا انتهاء له * وأكرم النبع ما في القلب ينفجر
شددتها بالذرى فالتف مفرقها * بالشمس . . . فارتد عن آفاقها البصر
ذلت لخفق جناحيها الرياح فما * انتهى بها سفر . . . الا ابتدأ سفر
وأنت في غمرة الابداع مؤتلف * الجبين بالألق العلوي منهمر
تترى الليالي بزاد أنت مبدعة * وأنت بالظما المحموم مؤتزر
كالأنبياء عذاب الوحي زادهم * ومن شموخ أساهم تورق العصر
يا فارس اللغة الخضراء رف لها * على جديب الليالي هاجس عطر
لم يغترب في ظلام التيه موكبها * وما تلون في أشواطها وطر
وما استبيحت على أعتاب طاغية * إن الطغاة على أعتابها قبروا
وكنت تعلم أن الدرب موحشة * فما أخافك درب موحش وعر
بل رحت تسرج نور الشعر في وطن * أذل زهو رباه الحاكم البطر
أبا القوافي حملت الجمر في شفتي * وجئت بالنار لا بالشعر ابتدر
على يدي وطني والنزف يرهقه * والنار تمعن فيه وهو يحتضر
موزع بين أشداق الذئاب على * كل التماعة ناب راح ينتثر
رؤاه بالغسق القاني مخضبة * وحلمه برخيص الترب منعفر
دام وينزف أمجادا وألوية * للحاكمين . . . وللمستضعف الخور
وقال الأستاذ إبراهيم شرارة يرثيه من قصيدة :
بحور شعرك ! ما الشطان والجزر * هل عند شقراء من أخبارها خبر
تريدني أن أرود الشمس أحملها * على خيوط سراج زيته عكر
من عاذري ؟ وذبالات المنى نضبت * وليس ينبت في بستاني العذر !
أنا المنهنه ما خمري وما قدحي ؟ * أنا المغرد ، ما غصني وما الشجر ؟
عشقت حتى كان العشق أتلفني * وذبت فالوجد لا يبقي ولا يذر
لكنني والقوافي من أخي حسن ( 1 ) * ما زلت أعرى وأكسى والمنى وبر
طفلا حبوت إلى الاشعار أرضعها * ولو تصدى لهامي الشيب والكبر
فمن أبي محسن ( 2 ) كم صدت قافية * تقاسمتها لهاتي والألى شعروا !
لي وقفة في ذرى شقراء ( 3 ) مشرفة * على النعيم الذي توفي له النذر
مهد المروءات مهد الساهرين على * صحائف العرب والتاريخ مزدهر
شقراء ، شمس الالى دارت شموسهمو * ونال مجد سناها البدو والحضر
شقراء ، اي نضار ضمن مالكه * به وقد قلبته كف من خبروا
ما شهقة الماس إن داعبت قافية * أو قهقهت ضفة أو سلسل النهر
أنا اغتنيت بها ، قبلت تربتها * كما يقبل من زواره الحجر !
ورب جرح أسال الشجو من كبد * لا تعرف الشجو لولا أنه الكدر
سرى إلى مهجة ترتاح في حسن * وتستظل بنعماه وتأتزر
على أبي محسن شبت مجامرها * وفرقة الأخ هم ليس ينحسر
أنا الخلي وأشواقي ممزقة * فكيف حال شجي أهله هجروا
كمحسن ( 4 ) راود الفصحى وقلبها * وراح ينثر حيث العلم ينتثر
وجد في عصر الماضي يراعته * ما مل منها وملت ذاتها العصر
حتى أقام جديدا فوق هامتها * كما يقيم ألسنا والليل معتكر ! !
يغار كل هجين قصرت يده * إذا استطاع أصيل أو عدا المهر
يا دوحة سمقت في الدهر منبتها * من هاشم وأفانين العلا خضر
أمام أبوابكم أوقفت راحلتي * أرجو منالا به أزهو وأفتخر
وآخرون لأبواب العبيد سعوا * يرجون مالا فأغنى المال وافتقروا
وقمت من عثرتي والعز من أربي * وذل قوم بأذيال الهوى عثروا !
سل جبهة عفرت في كربلاء بثرى * تغار منه الدراري أنها الحفر
ما زال طيب الشذى يسري بأنملتي * لما مسست ضريحا مسه اليسر
شموا طيوب حسين والأباة ، فما * يغنيكم الشم عن سعي ولا النظر
طوبى لأشياعه ، والمؤمنين به * وألف طوبى لمن في ظله قبروا !
الله أكبر دوت في مآذننا * هي البشائر طافت أو هي النذر
هامش
( 1 ) شقيق المرثي .
( 2 ) هو المرثي .
( 3 ) بلدة المرثي .
( 4 ) والد المرثي .