بيضا إذا اعتكرت ذوائب شعرها * سفرت فأزرت بالصباح المسفر
سرحت غلائلها فقلت سبيكة * من فضة أو دمية من مرمر
منحتك ما منعتك يقظانا فلم * تخلف مواعدها ولم تتغيّر
وكأنّما خافت بغاة وشاتها * فأتتك من أردافها في عسكر
وبجزع ذاك المنحنى أدمانة * تعطو فتسطو بالهزبر القسور
وتحية جاءتك في طيّ الصّبا * أذكى وأعطر من شميم العنبر
جرّت على واديك فضل ردائها * فعرفت فيها عرف ذاك الإذخر
هاجت بلابل نازح عن إلفه * متشوّق ذاكي الحشى متسعّر
وإذا نسيت ليالي العهد التي * سلفت لنا فتذكّريها تذكري
رحنا تغنينا ونرشف ثغرها * والشمس تنظر مثل عين الأخزر
والروض بين مفضّض ومعسجد * والجوّ بين ممسّك ومعصفر
وكان السلطان أمير المؤمنين أبو عنان المريني رحمه اللّه تعالى كثير العناية بنظم ابن خميس وروايته ، قال رحمه اللّه تعالى : أنشدنا القاضي خطيب حضرتنا العلية أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرزاق بقصر المصارة - يمنه اللّه - قال : أنشدنا بلفظه شيخ الأدباء فحل الشعراء أبو عبد اللّه بن خميس لنفسه :
أنبت ولكن بعد طول عتاب * وفرط لجاج ضاع فيه شبابي
وما زلت والعلياء تعني غريمها * أعلّل نفسي دائما بمتاب
وهيهات من بعد الشباب وشرخه * يلذّ طعامي أو يسوغ شرابي
خدعت بهذا العيش قبل بلائه * كما يخدع الصادي بلمع سراب
تقول هو الشهد المشور جهالة * وما هو إلا السمّ شيب بصاب
وما صحب الدنيا كبكر وتغلب * ولا ككليب ريء فحل ضراب
إذا كعّت الأبطال عنها تقدّموا * أعاريب غرا في متون عراب