وكان يبيع ويشتري لكن الشراء بعد البعث أغلب ، وبعد الهجرة لم يحفظ البيع إلّا في ثلاث صور ، والشراء كثير ، وآجر واستأجر والاستئجار أغلب ، وآجر نفسه قبل النبوة لرعي الغنم ، ولخديجة للاتجار ، وشارك ووكّل والتوكيل أكثر ، وأهدي له وقبل وعوّض ، ووهب له وقبل واستعار ، واشترى بنقد ونسيئة .
وضمن عن اللّه ضمانا خاصا وعاما ، وشفع وشفع إليه ، وشفع لعبد عند امرأة فلم تقبل ولم يغضب .
وكان يكثر القسم باللّه والثابت منه يزيد على ثمانين موضعا ، وكان أكثر دعائه : « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » « 1 » .
وكان يسمع الشعر من الشعراء ويعطيهم ويهبهم الخلع ، لأن كل ما قالوه ويقولونه إلى يوم القيامة قطرة من بحر كماله فعطاؤه لهم على قول حق ، وأما مدح غيره فغالبا زور وبهتان وكذب صراح ولا جرم ، قال :
« احثوا في وجوه المداحين التراب » « 2 » فزعم التدافع غلط .
وسابق على قدميه ، وصارع وطلّق وآلى « 3 » ، وزعم أنه ظاهر « 4 » غلط قبيح ، وضاف « 5 » وأضاف ، وداوى وتداوى بأدوية مفردة ومركبة ، ورقى واسترقى ، وحذّر من التّخمة وكثرة الأكل ، وعالج الأمراض بالأدوية الطبيعية والإلهية .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 182 ) ، والنسائي في « السنن الكبرى » ، كما في « تحفة الأشراف » ( 9 / 61 ) . والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 525 ) وصححه ، وأقره الذهبي ، وابن ماجة برقم ( 199 ) وغيرهم .
( 2 ) أخرجه مسلم ( رقم 3002 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 339 ) ، وأبو داود ( رقم 4804 ) ، والترمذي ( 2393 ) وغيرهم بألفاظ متقاربة .
( 3 ) آلى : حلف لا يدخل عليهنّ شهرا . « النهاية في غريب الحديث / ( 1 / 62 » .
( 4 ) ظاهر : هو قول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي . « مختار » .
( 5 ) ضاف : إذا نزل ضيفا . « مختار » .