أكل العنب خرطا « 1 » ، وكان أكثر طعامه التمر والماء ، وكان يحب الهندبا والبقلة الحمقاء وهي الرّجلة ، وكان يعاف الضبّ والطحال ولا يحرّمهما .
وأتى بلبن وعسل في إناء فردّه وقال : « ادمان في إناء لا آكله ولا أحرّمه لكنّي أكره الفخر » « 2 » .
وكان في بيته يقوم ويأخذ ما يأكل بنفسه ، وما اشتهى على أهل بيته طعاما ولا اقترحه ، وكان لا يأكل وحده ، ولا يجمع بين سمك ولبن ، ولا بين لبن وشيء من الحوامض ، ولا بين غذاءين حارّين ولا باردين ، ولا قابضين ولا مسهلين ولا غليظين ، ولا بين لحم مشوي ومطبوخ ، وقديد ورطب ، وحليب ولحم ، ولا يأكل طعاما حارا ولا يابسا ولا ما فيه عفونة كالملوحات .
وكان يدفع ضرر بعض الأطعمة ببعض كتمر بزبد ، وبطيخ أو قثاء برطب ، وينقع التمر ويشرب ماءه لهضم الطعام .
وأمر أن يؤكل ما تيسر قبل النوم ، وأن لا يؤكل الخبز وحده ، ونهى عن النوم عقب الأكل ، وقال : « أذيبوا طعامكم بذكر ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) خرطا : يقال : خرط الرجل العنقود إذا وضعه في فيه ، ثم يأخذ حبه ، ويخرج عرجونه عاريا منه . « لسان العرب / خرط » .
( 2 ) حديث : « إدمان في إناء » : أخرجه الحاكم في « المستدرك » وردّه الذهبي ، وأخرجه الطبراني في « الأوسط » . « كنز العمال » ( 15 / 40729 ) .
( 3 ) حديث « أذيبوا » موضوع ، أخرجه ابن نصر في « قيام الليل » ( ص 59 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 59 ) ، والعقيلي في « الضعفاء » ( 1 / 156 ) ، وابن السنّي في « عمل اليوم والليلة » ( رقم 482 ) ، وأبو نعيم في « تاريخ أصبهان » ( 1 / 130 ) . كلهم من طريق بزيع بن حسان ، حدثنا هشام بن عروة وهو من وضع بزيع بن حسان كان يروي الموضوعات ، ويأتي عن هشام بالبواطيل . انظر « لسان الميزان » ( 2 / 16 ) .