وقرئ عليه :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] ، فقال : بطشي أشد . ووجهه كما قال سيدنا الشيخ الأكبر قدس اللّه سره : إنّ بطش العبد بطش معرّى عن الرحمة ، فليس عنده حال بطشه من الرحمة شيء ، وبطش الحق بكل وجه فيه رحمة بالمبطوش به ، فهو الرحيم له في بطشه .
وسئل : من أين تأكل ؟ فقال : مولاي يطعم الكلب والخنزير أفلا يطعم أبا يزيد .
وقال : انسلخت من جلدي ، فرأيت من أنا . قال العارف السهروردي « 1 » :
أشار إلى النفس النّاطقة .
وصلّى خلف إمام الجامع ، فلما سلّم الإمام قال : يا أبا يزيد ! من أين تأكل ؟ قال : اصبر حتى أعيد صلاتي ، فإنّك شككت في رزق المخلوق ، ولا تجوز الصلاة ، خلف من لا يعرف الرزاق .
وقال : غلطت في بدايتي في أربعة : توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه ، فلما نظرت رأيت ذكره لي ، ومعرفته بي ، وحبه لي ، وطلبه إياي كان أولا حتى طلبته .
وقال : قلت يوما : سبحان اللّه ، فناداني الحق في سري : هل فيّ عيب تنزهني عنه ؟ قلت : لا يا رب ! قال : فنفسك نزه عن ارتكاب الرذائل ، فأقبلت على نفسي بالرياضة حتى تنزهت عن الرذائل وتحلت بالفضائل ، فصرت أقول :
سبحاني ، ما أعظم شاني ! من باب التحديث بالنعمة .
وقال : ليس العالم ، من يحفظ من كتاب فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا ، بل
هامش
( 1 ) قوله ( الناطقة ) : وهي النفس الكلية أو الروح الأكبر الساري في الكثائف من غير تجزؤ .عنصر الأنفاس منا واحد * وكذا الأجسام جسم عمّناومثال ذلك الكهرباء الساري في الأسلاك والظاهر في الزجاجات . ( ع ) .