ونفوه من بلده سبع مرات ، وهم في كل مرة يختلّ أمرهم ، وينزل بهم البلاء ، حتى أذعنوا له ، وأجمعوا على تعظيمه .
وكان إذا ذكر اللّه يبول الدم .
وقال الشيخ الأكبر : قال بعض المحجوبين لأبي يزيد : شربت شربة فلم أظمأ بعدها أبدا . فقال أبو يزيد : الرجل من يشرب البحار ولسانه خارج على صدره من العطش . فأشار إلى أنّ الحب شرب بلا ري « 1 » .
وقال الشيخ أيضا - قدس اللّه سره العزيز - : جربت المخبرين عن اللّه إذا ضربوا الأمثال لأمر ما فإنه لا بدّ من وقوع ذلك المضروب به المثل ؛ كان أبو يزيد البسطامي يشير عن نفسه أنّه قطب الوقت ، فقيل له يوما عن بعض الرجال :
إنّه يقال فيه إنّه قطب الوقت ، فقال : الولاة كثيرون وأمير المؤمنين واحد ، لو أنّ رجلا شقّ العصا وقام ثائرا في هذا الموضع - وأشار إلى قلعة هناك - وادعى أنّه خليفة قتل ولم يتم له ذلك ، وبقي أمير المؤمنين أمير المؤمنين . فما مرت أيام حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادعى الخلافة فقتل وما تم له ذلك ، فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه .
وكان على قدم المسيح - عليه السلام - قتل نملة خطأ فنفخ فيها فأحياها خوفا من المطالبة « 2 » .
هامش
( 1 ) قوله ( بلا ري ) : قال أحدهم :شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب وما رويتوقال آخر :كنت تسقيني قبيلا * منها كاسات صغار
أتراني اليوم أرضى * منك كاسات كبار
لست أرضى غير أني * أحتسي تلك البحار
ثم لا أدري أأروى * أم أذوق الاحتضار ( ع )( 2 ) قوله ( من المطالبة ) : ما كان معجزة لنبي صحّ أن يكون كرامة لولي ، فالأمر الخارق للولي كرامة تمر ، وللنبي المتبوع معجزة تستمر . ( ع ) .