وقال : لم أزل ثلاثين سنة ، كلما أردت أن أذكر اللّه أغسل فمي ولساني إجلالا له .
وقال له رجل : بلغني أنك تمر في الهواء ، فقال : أي عجب فيه ، طير يأكل الميتة يمر في الهواء ، المؤمن أشرف من طير .
وقال : طلقت الدنيا ثلاثا ، وسرت إلى ربي وحدي ، فناديته : إلهي ! أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك ، فعلم صدقي فأنساني نفسي بالكلية ، ونصب الخلق بين يدي مع إعراضي عنهم « 1 » .
وقال : إنّ في الطاعات من الآفات ما لا يحتاج إلى أن تطلبوا المعاصي « 2 » .
وقال : ما دام العبد يظن في المسلمين من هو شر منه فهو متكبر .
وسئل : متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، ولا يرى أنّ في الخلق من هو شر منه « 3 » .
وكان يقول إذا سئل عن العارف : للخلق أحوال ولا حال للعارف ، لكونه محيت رسومه وفنيت هويته بهوية غيره « 4 » .
وقال : دعوت نفسي إلى ربي فأبت ، فتركتها ومضيت إليه .
وقال : أشد المحجوبين عن اللّه ثلاثة : الزاهد بزهده ، والعابد بعبادته ،
هامش
( 1 ) قوله ( مع إعراضي عنهم ) : الأمور كامنة بأضدادها ، فمن أخفى نفسه أظهره اللّه ، ومن أعرض عن الخلق أقبل الحق بقلوبهم إليه ، وهكذا . ( ع ) .
( 2 ) قوله ( المعاصي ) : أرشدهم إلى تكميل طاعاتهم ، وجبر نقصها ، والاستغفار مما يطرأ على قلوبهم فيها ، وهذا هو الذي يحجبهم عن العجب بها ، وأن يقتحموا المعاصي ويتجرءوا عليها ( ع ) .
( 3 ) قوله ( شر منه ) : في الحكم : ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ، ولكنّ المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع . ( ع ) .
( 4 ) قوله ( بهوية غيره ) : أحوال الخلق ناتجة عن غيبتهم عن الحق . أما العارف فأحواله أوصاف الحق ، يتخلق بالأسماء والأوصاف ويكون مظهر التجليات . ( ع ) .