بيتنا بيت البقالين ، فتصدقوا به ، فوجد قلبه .
وذكر الشيخ الأكبر أنه كان القطب الغوث في زمانه ، حيث قال : من الأقطاب من يكون ظاهر الحكم ، ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهم ؛ ومنهم من له الخلافة الباطنة ولا حكم له في الظاهرة كأبي يزيد .
وقال في موضع آخر : كان أبو يزيد على قلب إسرافيل ، له الأمر ونقيضه جامع للطرفين ، وهذا المنصب لا يكون في الزمان إلا لواحد . انتهى .
وقال الذهبي : نقل عنه أشياء كبيرة الشأن ، في صحتها نظر ، منها :
سبحاني ! ما أعظم شأني . وما في الجبة إلا اللّه . ما النار ! لأستندنّ إليها وأقول : اجعلني لأهلها فداء ، ولأبلغنها . ما الجنة إلا لعبة الصبيان ، هب لي هؤلاء اليهود ، ما هؤلاء حتى تعذبهم . ومن الناس من يصحح هذا عنه ويقول :
قاله في حال سكره « 1 » . ا . ه .
قال العلامة أحمد بن حجر « 2 » : بعد حكايته ذلك عنه ، قلت : أبو يزيد يسلم له حاله ، واللّه متولي السرائر .
ولما تكلم في علوم الحقائق لم يفهم أهل عصره كلامه ، فرموه بالعظائم
هامش
( 1 ) قوله ( في حال سكره ) : من تعاليم الشرع المطهر أن ندرأ الحدود بالشبهات بعد ثبوتها بالطرق المعتبرة ، ومن هذا ما ينسب إلى كثير من علماء الأمة الإسلامية مما يحتمل الثبوت وعدمه ، وإذا ثبت عن مسلم كلام كفر بالطريق القطعي ولا تأويل له بوجه من الوجوه ، ولا ندري هل بقي معتقدا إياه حتى قبض على ذلك أم رجع عنه ، فالأسلم الإمساك عنه وتفويض أمره إلى ربه . ( ع ) .
( 2 ) أحمد بن علي بن محمد ( 773 - 852 ه ) ابن حجر العسقلاني : من أئمة العلم والتاريخ . أصله من عسقلان ( بفلسطين ) ومولده ووفاته في القاهرة . ولع بالأدب والشعر ، ثم أقبل على الحديث ، ورحل لسماع الشيوخ ، وعلت له شهرة فقصده الناس ، وأصبح حافظ الإسلام في عصره . ولي قضاء مصر مرات ، ثم اعتزل . « الأعلام » ( 1 / 178 ) .